الرذائل، فأردت أن أذكر في هذه الرسالة أنواع العلوم على التفصيل ليتبين منها هذا الغرض، ويستفاد منها أمور أُخر بالعرض.
الأول: تشويق الأنفس الزكية إلى الكمالات الإنسانية، فإنه لا شيء أشنع ولا أقبح بالإنسان مع ما فضله الله به من النطق وقبول تعلم الآداب والعلوم والصنائع من أن يهمل نفسه ويُعريها من الفضائل، كيف وهو يرى أن الخيل المدرَّبة على الحروب، والجوارح المعَّلمة ترتفع أقدارها ويغالى في أثمانها لامتيازها بالفضائل المكتسبة.
الثاني: أن الإنسان إذا أراد أن يتعلم علمًا، أو ينظر فيه عَلِمَ ما يستفيده منه، فيكون على بصيرة من أمره، وتقدمة معرفته.
الثالث: أن يعلم حال كل علم من العلوم في نفسه ومرتبته بالنسبة إلى غيره من العلوم، وحال العالم به، وهل يستفاد به كمال نافع في المعاد، أو أدب يفيد في المعاش، أو