فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 92

واعلم أن أكثر المفسرين اقتصر على الفن الذي يغلب عليه: فالثعلبي تغلب عليه القصص، وابن عطية تغلب عليه العربية، وابن الغرس أحكام الفقه، والزجاج المعاني ونحو ذلك.

وها هنا بحث، وهو: من المعلوم البين أن الله تعالى إنما خاطب خلقه بما يفهمونه ولذلك أرسل كل رسول بلسان قومه، وأنزل كتاب كل قوم على لغتهم، وإنما احتاج إلى التفسير لما سنذكره بعد تقرير قاعدة وهي:

أن كل من وضع من البشر كتابًا؛ فإنما وضعه ليفهم بذاته من غير شرح.

وإنما احتيج إلى الشرح لأمور ثلاثة:

أحدها: كمال فضيلة المصنف؛ فإنه بجودة ذهنه وحسن عبارته يتكلم على معانٍ دقيقة بكلام وجيز يراه كافيًا في الدلالة على المطلوب، وغيره ليس في مرتبته، فربما عسر عليه فهم بعضها أو تعذر فيحتاج إلى زيادة بسط في العبارة لتظهر تلك المعاني الخفية.

ومن ها هنا

شرح بعض العلماء تصنيفه.

وثانيها: حذف بعض مقدمات الأقيسة اعتمادًا على وضوحها؛ أو لأنها من علم آخر، وكذلك إهمال ترتيب بعض الأقيسة، وإغفال علل بعض القضايا فيحتاج الشارح أن يذكر المقدمات المهملات، ويبين ما يمكن بيانه في ذلك العلم، وينبه على الغنية عن البيان، ويرشد إلى أماكن ما لا يتبين بذلك الموضع من المقدمات، ويرتب القياسات، ويعطي علل ما لم يعط المصنف علله.

وثالثها: احتمال اللفظ لمعانٍ تأويلية كما هو الغالب على كثير من اللغات، أو لطافة المعنى عن أن يعبر عنه بلفظ يوضحه، أو للألفاظ المجازية، واستعمال الدلالة الالتزامية، فيحتاج الشارح إلى بيان غرض المصنف وترجيحه، وقد يقع في بعض التصانيف ما لا يخلو البشر عنه من السهو، والغلط، والحذف لبعض المهمات وتكرار الشيء بعينه بغير ضرورة إلى غير ذلك مما يقع في الكتب المصنفة فيحتاج الشارح أن ينبه على ذلك.

وإذا تقررت هذه القاعدة نقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت