ومن المبسوطة"نهاية الإدراك"للقطب الشيرازي.
ولم تزل القدماء تقتصر من هيئة الأفلاك على دوائر مجردة حتى صرح أبو علي بن الهيثم بجسميتها وذكر لوازمها وأحوالها، وتبعه في ذلك المتأخرون.
ولبطليموس في أحوال المساكن والأقاليم كتاب يعرف بجغرافيا تام في معناه إلا أن أكثر مسمياته مجهولة عندنا؛ لأنها أسماء أعلام نقلت بحالها من اللغة اليونانية.
وكتاب"نزهة المشتاق في اختراق الآفاق"فيه مخالفة لقسمة الأقاليم؛ فإن مؤلفه وإن كان عارفًا بالمسالك والممالك لجوبه الآفاق؛ فإنه عري عن علم هيئة الأفلاك.
ومنفعته في ذاته من شرف موضوعاته، ووثاقة أدلته، وثبات معلوماته، وربما تعشقه النفس الفاضلة من حسن التخطيط،
والتعديل، وكمال التصوير والتشكيل، ولذلك جاء في التنزيل الإلهي مثان كثيرة في الحث على النظر في هذا العلم وموضوعاته وأيضًا بما ينبه القوة الفكرية، وبالنسبة إلى ضبط أحوال الأزمنة فيما يتعلق بالعبادات والمعاملات وأحوال الطب وأحكام النجوم وأعمال السحر والفلاحة.
وقد فصل العلماء النظر في علم النجوم إلى واجب ومندوب ومباح ومكره ومحظور:
فالواجب: النظر للاستدلال على أوقات العبادة.
والمندوب: النظر للاستدلال على وجود الصانع وعلمه وكمال قدرته.
والمباح: النظر من حيث أنها مؤثرة بإجراء العادة لا بالطبع.
والمكروه: اعتقاد أنها مؤثرة بالطبع.
والمحظور: اعتقاد أنها مدبرات على سبيل الاستقلال مستحقة للعبادة، وهذا كفر صريح نعوذ بالله منه.
وأما العلوم المتفرعة عليه فهي خمسة: علم الزيجات، والتقاويم، وعلم المواقيت، وعلم كيفية الإرصاد، وعلم تسطيح الكرة والآلات الحادثة عنه، وعلم الآلات الظلية، وذلك لأنه
إما أن يبحث عن إيجاد ما يبرهن بالفعل أو لا.