"وفي سنة 315 هـ خرج القرامطة نحو الكوفة أيضًا وكانوا ألفًا وخمسمائة، وقيل كانوا ألفين وسبعمائة، وسيَّر لهم الخليفة العباسي جيشًا كثيفًا نحو سنة آلاف سوى الغلمان، ودارت بينهم وقائع في واسط والأنبار .. وكانت سجالًا وقتل فيها من عسكر الخليفة عدد كثير وانهزموا .."
وأصاب الناس الذعر من القرامطة فخرج ناس بأموالهم من بغداد لما سمعوا بتوجه القرامطة إليها" [1] ."
"وفي سنة 316 هـ عاث أبو طاهر القرمطي في الأرض فسادا، فدخل الرحبة وقتل من أهلها خلقًا، وطلب منه أهل قرقيسيا الأمان، فأمنهم وبعث سرياه إلى ما حولها من الأعراب فقتل منهم خلقًا حتى صار الناس إذا سمعوا بذكره يهربون من سماع اسمه، وفرض على العراب إتاوة يحملونها إلى هجر -مقر القرامطة- كل سنة؛ عن كل رأس دينارين وعاث في نواحي الموصل فسادًا وفي سنجار ونواحيها، وخرب تلك الديار وقتل وسلب ونهب .. ولما رأى الوزير علي بن عيسى ما يفعله القرامطة في بلاد الإسلام وليس له دافع استعفى من الوزارة لضعف الخليفة وجيشه وعزل نفسه .." [2] .
"وفي سنة 317 هـ خرج القرامطة إلى مكة في يوم التروية فقاتلوا الحجيج في رحاب مكة وشعابها، وفي المسجد الحرام وفي جوف الكعبة وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا، وجلس أميرهم أبو طاهر لعنه الله على باب الكعبة والرجال تصرع حوله والسيوف تعمل في الناس في المسجد الحرام في الشهر الحرام في يوم التروية، الذي هو من أشرف الأيام .. وكان الحجيج يفرون منهم فيتعلقون بأستار الكعبة، فلا يجدي ذلك عنهم شيئا، بل يقتلون وهم متعلقون بها .. ولما قضى القرمطي اللعين أبو طاهر أمره وفعل ما فعل بالحجيج؛ أمر بردم بئر زمزم بإلقاء القتلى فيها وهدم قبتها، وأمر بخلع الكعبة ونزع كسوتها عنها وشققها بين أصحابه .. ثم أمر رجلًا من رجاله بأن يقلع الحجر الأسود، فجاء رجل فضربه بمثقل كان في يده وقال أين الطير الأبابيل؟ أين الحجارة من سجيل؟"
ثم قلع الحجر الأسود، وأخذوه حين راحوا معهم إلى بلادهم، فمكث عندهم ثنتين وعشرين سنة، حتى ردوه في سنة 339 هـ فإنا لله وإنا إليه راجعون" [3] ."
بعد هذه الجولة السريعة في فترة زمنية لا تتجاوز الست سنوات بحثًا عن خيانات الشيعة القرامطة:
أرأيت كيف كانت خيانتهم وإفسادهم في الأرض في ديار المسلمين؟
أرأيت كيف كان ذكرهم يثير الزعر والهلع في قلوب الناس؟
(1) الكامل في التاريخ (7/ 31 - 33) بإيجاز.
(2) البداية والنهاية (11/ 157، 158) .
(3) البداية والنهاية (11/ 160، 161) ، والكامل في التاريخ (7/ 53، 54) .