أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [المائدة:8] . ويرحمون الخلق فيريدون لهم الخير والهدى والعلم، ولا يقصدون لهم الشر ابتداءًا، بل إذا عاقبوهم وبينوا خطأهم وجهلهم وظلمهم كان قصدهم بذلك بيان الحق ورحمة الخلق) [1] .
وقال: (وإذا نظرت إلى المبتدعة بعين القَدَر والحَيْرة مستولية عليهم، والشيطان مستحوذ عليهم رحمتهم وترفقت بهم؛ أوتوا ذكاءًا وما أوتوا زكاءًا، وأعطوا فهومًا، وما أعطوا علومًا، وأعطوا سمعًا وأبصارًا وأفئدة {فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلاَ أَبْصَارُهُمْ وَلاَ أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الأحقاف: 26] [2] .
4 -ومن المهم عند دعوة أهل التشيع كما ذكرنا سابقًا معرفة أن المبتدع والفاسق ينقص من موالاتهما بحسب جريرتهما، ولذلك قد يجتمع في المسلم حب وبغض، فيُحَبُّ لما معه من إيمان، ويُبْغَضُ لما اقترفه من بدعة وعصيان.
الهجر كعلاج للبدعة:
ومن بين أهم المعالجات التي شرعها الإسلام في مواجهة بعض الانحرافات -ومن بينها التشيع- هجر أصحابه، وذلك لتضييق دائرة تأثير أصحابه وقصر مفسدته وإظهار المجتمع في موقف الرافض له؛ ليستفيق صاحبها من غفلته ويعود إلى رشده.
ومن فوائد الهجر التي قصدها الشارع:
1 -بعث اليقظة في نفوس المسلمين من الوقوع في التشيع وتحذيرهم منه.
2 -تحجيم انتشار التشيع.
3 -إعطاء ضمانة للسنن من شائبة التشيع.
4 -قمع المبتدع وزجره ليضعف عن نشر بدعته [3] .
فمعاشرة صاحب التشيع ومخالطته تولد في صاحب التشيع طمأنينة إلى ما هو عليه، وربما أشعره بقبول المجتمع لبدعته وتزكيته إياها؛ وهذا قد يُغرر بالعامة، إذ أن العامة غالبا في حال جهلهم لا يفرقون بين السنة والبدعة، وربما استحسنوا ما استحسنه المتشيع فوقعوا فيما وقع فيه، فلا بد إذًا من الحجر على المتشيع استصلاحًا للديانة، وأحوال الجماعة، وهو ألزم من الحجر الصحي لاستصلاح الأبدان.
(1) الرد على البكري (2/ 490) .
(2) مجموع الفتاوى (5/ 119) .
(3) انظر رسالة (هجر المبتدع) ، بكر بن عبدالله أبو زيد -رحمه الله، إعداد سلمان بن عبدالقادر أبوزيد، بتصرف.