إن معتقدات وأفكار النصيرية امتداد لمعتقدات وأفكار الفرق الباطنية السابقة أمثال فرقة السبأية- أتباع عبد الله بن سبأ اليهودي- والخطابية- أتباع محمد بن أبي زينب الملقب بأبي الخطاب وغيرها من أفكار الفلسفة اليونانية واليهودية والنصرانية، التي جمعها ابن نصير وطورها فكانت فرقة النصيرية.
أولًا: تأليه الإمام علي بن أبي طالب:
العقيدة الأساسية عند النصيريين هي تأليه علي بن أبي طالب، حيث يعتقدون أن الله يحل في الأشخاص، وأن آخر حلول له كان في علي بن أبي طالب، ومن ثم فهم يعتقدون أنه الإله ويدينون له بالعبودية من دون الله تعالى.
وقد دافع النصيرية عن اعتقادهم بالحلول فقالوا:"إن ظهور الروحاني بالجسد الجسماني أمر لا ينكره عاقل. أما في جانب الخير فكظهور جبريل عليه السلام ببعض الأشخاص، والتصور بصورة أعرابي، والتمثل بصورة البشر، وأما في جانب الشر فكظهور الشيطان بصورة الإنسان حتى يعمل الشر بصورته، وظهور الجن بصورة البشر حتى يتكلم بلسانه، فلذلك نقول إن الله تعالى ظهر بصورة أشخاص" [1] .
إن هذه المقارنة التي اعتمد عليها النصيرية لتبرير معتقدهم الباطل غير صحيحة؛ لأنهم قارنوا بين الله وبين مخلوقاته من الملائكة والجن والشياطين، كما أنه قياس ظاهر الفساد؛ لأن هذه مخلوقات له سبحانه منحها مجموعة من الخصائص ومنها القدرة على التشكل في هذه الصور، أما الله سبحانه وتعالى فمنزه عن المشابهة أو المشاكلة لسائر المخلوقات، فهو متفرد في ذاته وصفاته وأفعاله، حيث قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [2] .
والألولوهية بنظر النصيريين مثلثة الأجزاء متحدة الحقيقة كما هي عند النصارى، فهي عندهم معنى واسم وباب، وعند النصارى أب وابن وروح القدس،"فالمعنى هو الغيب المطلق، أي الله الذي يرمز إليه بحرف (ع) . والاسم هو صورة المعنى الظاهر ويرمز إليه بحرف (م) . والباب هو طريق الوصول للمعنى ويرمز إليه بحرف (س) " [3] .
وزعموا أن هذا الثالوث الذي يؤمنون به يتكون من علي ومحمد وسلمان الفارسي، ويتخذون من ذلك شعارًا يتكون من الحروف الثلاثة (ع. م. س) وهذا الثالوث يُفسر عندهم (بالمعنى والاسم والباب) ."أما المعنى فهو علي بن"
(1) الملل والنحل للشهرستاني، 1/ 152 - 153.ودراسة عن الفرق، ص 247.
(2) سورة الشورى: 11.
(3) إسلام بلا مذاهب للشكعة، ص 332.دراسة عن الفرق، ص 341.