فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 193

الموقف الأصلي العام للسلف من المبتدعة هو هجرهم، وترك مجالستهم ومناظرتهم؛ لأن الأمور الباعثة لهم على الهجر من المصالح الدائمة الغالب وجودها مثل الخوف من انتشار التشيع، أو التأثر به، أما إن تخلفت هذه المصالح، أو كانت المصلحة في غير ذلك الهجر فإن الحكم هنا دائر مع منفعته، وإذا عرف مقصود الشريعة سلك في حصوله أوصل الطرق إليه كما قال ابن تيمية) [1] .

إن من الواجب الشرعي، والنصيحة للمسلمين، التصدي لبدعة الرفض باللسان والمال، ونشر الوعي بين المسلمين بخطر هذا المد حماية للدين وحفظًا للشريعة. إذا لم نتحرك -حكامًا ومحكومين- أمام هذا الإعصار الصفوي فإن رياحه قادمة، وما أحداث الدول المجاورة عنا ببعيد. إن على كل مسلم غيور على دينه أن ينصر مذهبه بكل وسعه واستطاعته.

وهذه الاستطاعة التي في مقدورنا، ويمكن إجمالها فيما يلي:

أولًا: العمل الجاد على نشر مذهب أهل السنة في العالم الإسلامي، ودعم الدعاة والمؤسسات في سبيل تحقيق هذا الهدف.

ثانيًا: نشر المواد الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية التي تفضح التشيع وتبين حقيقة وجهته.

ثالثًا: التركيز على تدريس عقيدة أهل السنة وتأكيدها في المجتمعات السنية، وإجلال جانب الصحابة -رضي الله عنهم-، ورد الشبه الرافضية المثارة حولهم.

رابعًا: أن يتناسى أهل السنة خلافاتهم، وبالأخص العاملين في المجال الدعوي الإسلامي، فيوحد الصف والكلمة في نشر وتقوية المذهب السني، فاختلافاتنا سبب لتفرقنا وضعفنا، ولا يصب إلا في مصلحة الجهة الأخرى.

خامسًا: أن على الدول الإسلامية السنية أن تتقوى بذاتها، وأن تسعى لامتلاك القوة التي تردع أطماع الفرس على البلاد السنية، فمنطق اليوم منطق القوة، وعالم اليوم لا يحترم إلا الأقوياء، وبالأخص ونحن نرى الخصم يحد سكاكينه، ويستعرض قوته يومًا بعد يوم.

سادسًا: على دعاة الإسلام وإعلامهم وتجارهم إنشاء قنوات إسلامية تواجه القنوات الشيعية ذات الطابع الطائفي التحريضي، فعالم اليوم هو عالم الإعلام، وسلاح الإعلام أشد فتكًا وأوسع انتشارًا.

(1) الفتاوى (8/ 206) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت