فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 193

المبحث الثالث: الفرق الموجودة والمعاصرة:

الشيعة الزيدية هم أصحاب زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ويعتبرون زيدًا إمامهم، وقد تلقى زيد العلم في المدينة المنورة والبصرة وبلغ درجة عالية في العلم والفقه حتى قيل عنه:"لقد كان زيد مهيبًا في شخصه، قد آتاه الله تعالى، بسطة في الجسم بمقدار ما آتاه بسطة في العلم، وقوة في العقل، وحكمة في الفعل، وحياء الملائكة" [1] .

وقد أخلص في طلب العلم، فطلب علم الفروع في المدينة المنورة وعلم أهل بيته، وطلب علم أصول الدين فانتقل إلى البصرة موطن الفرق الإسلامية، وبذلك تزود بأكبر زاد من علوم أهل عصره، وكان فيها كلها الحجة والإمام [2] .

كان الإمام زيد ذا لسان بليغ مما جعله قوي البيان والتأثير الأمر الذي دفع هشام بن عبد الملك أن يكتب إلى والي العراق عندما علم أن زيدًا فيه:"امنع أهل الكوفة من حضور مجلس زيد، فإن له لسانًا أقطع من ظبة السيف وأحد من شبا الأسنة، وأبلغ من السحر والكهانة، ومن كل نفث في عقدة" [3] .

اتصل الإمام زيد بعلماء عصره فأخذ عنهم وأخذوا عنه، اتصل به الإمام أبو حنيفة وأخذ عنه، وكان يميل إليه ويتعصب له ويقول في خروجه لقتال جند الأمويين: ضاهى خروجه خروج رسول الله يوم بدر. وأرسل إليه ثلاثين ألف درهم، وحث الناس على نصره [4] .

لم يقتنع زيد بهذه المكانة العلمية التي بلغها، بل انصرفت جهوده إلى السياسة والخوض في غمارها، ويُقال إنه دُفع إلى السياسة دفعًا بسبب ظلم الأمويين لقومه وآل بيته، بل إنه تعرض شخصيًا للمهانة والإذلال من قبل الخليفة هشام بن عبد الملك وولاته، إذ كان هشام يخشى جانب زيد ويخاف أثره بين الشيعة، ويُروى أن من أسباب خروجه على هشام بن عبد الملك أنه دخل ذات يوم عليه فلما مثل بين يديه لم ير موضعًا يجلس فيه، فجلس حيث انتهى به المجلس وقال: يا أمير المؤمنين ليس أحد يكبر عن تقوى الله، ولا يصغر دون تقوى الله، فقال هشام: اسكت لا أم لك أنت الذي تنازعك نفسك في الخلافة، وأنت ابن أمة- وكانت أمه سندية قد أهداها المختار الثقفي إلى علي بن الحسين- فقال: يا أمير المؤمنين إن لك جوابًا إن أحببت أجبتك به، وإن أحببت

(1) تاريخ المذاهب الإسلامية، ص 666.

(2) انظر: المرجع السابق، ص 661.

(3) نفس المرجع، ص 666.

(4) انظر: تاريخ المذاهب الإسلامية، ص 45، ص 671، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 71 - 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت