التشيع من المحدثين: قال:"إن البدعة على ضربين (فبدعة صغرى) كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو، فهذا كثير في التابعين وأتباعهم مع الدين والورع والصدق، فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية، وهذه مفسدة بينة، ثم (بدعة كبرى) كالرفض الكامل، والغلو فيه، والحط على أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة، وأيضًا فما أستحضر الآن في هذا الضرب رجلًا صادقًا، ولا مأمونًا، بل الكذب شعارهم، والتقية والنفاق دثارهم، فكيف يقبل نقل من هذا حاله؟ حاشا وكلا."
فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو من تكلم في عثمان والزبير، وطلحة، ومعاوية، وطائفة ممن حارب عليًا- رضي الله عنه- وتعرض لسبهم.
والغالي في زمننا وعُرفنا هو الذي يكفر هؤلاء السادة، ويتبرأ من الشيخين فهذا ضال مفتر" [1] ."
أن التشيع لعلي بدأ بمقتل عثمان -رضي الله عنه، يقول ابن حزم:"ثم ولي عثمان، وبقي اثني عشر عامًا، وبموته حصل الاختلاف، وابتدأ أمر الروافض". والذي بدأ غرس بذرة التشيع هو عبد الله بن سبأ اليهودي والذي بدأ حركته في أواخر عهد عثمان، عبد الله بن سبأ رأس الطائفة السبئية وكانت تقول بألوهية علي، كما تقول برجعته وتطعن في الصحابة ... أصله من اليمن وكان يهوديًا يتظاهر بالإسلام، رحل لنشر فتنته إلى الحجاز فالبصرة فالكوفة، ودخل دمشق في أيام عثمان بن عفان- رضي الله عنه- فأخرجه أهلها، فانصرف إلى مصر وجهر ببدعته. قال ابن حجر:"عبد الله بن سبأ من غلاة الزنادقة ضال مضل، أحسب أن عليًا حرقة بالنار"أهـ.
وقد تكاثر ذكر أخبار فتنته وشذوذه وسعيه في التآمر هو وطائفته في كتب الفرق والرجال والتاريخ وغيرها من مصادر السنة والشيعة جميعًا [2] .
وأكد طائفة من الباحثين القدماء والمعاصرين على أن ابن سبأ هو أساس المذهب الشيعي والحجر الأول في بنائه [3] .
(1) - الذهبي/ ميزان الاعتدال: 1/ 5 - 6، ابن حجر/ لسان الميزان: 1/ 9 - 10.
(2) - انظر في ذلك: البغدادي/ الفرق بين الفرق ص 233، الشهرستاني/ الملل والنحل: 1/ 174، تاريخ الطبري: 4/ 340، ابن الأثير/ الكامل: 3/ 77، ابن كثير/ البداية والنهاية: 7/ 167،.
ومن مصادر الشيعة: القمي/ المقالات والفرق ص: 20، النوبختي/ فرق الشيعة ص: 22، وأورد الكشي عدة روايات في ابن سبأ (رجال الكشي، انظر الروايات رقم: 170 - 171، 172، 173، 174، من ص 106 - 108.
(3) - انظر-مثلًا-: ابن تيمية الذي يعتبر ابن سبأ أول من أحدث القول بالعصمة لعلي، وبالنص عليه في الخلافة، وأنه أراد إفساد دين الإسلام، كما أفسد بولس دين النصارى (مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية/ جمع عبد الرحمن بن قاسم: 4/ 518) .