وعلى صعيد السياسة الخارجية تقوم سياسة هذه التيارات على (ضرورة تفعيل الدبلوماسية الإيرانية من خلال رسم استراتيجية طويلة الأمد في مجال السياسة الخارجية التي تقوم على المصالح الوطنية العليا بما يؤمن شروط ما اصطلح على تسميته في إيران بالحكمة والمصلحة والعزة) ص 63.
وفي مقابلة مع الدكتور عطاء الله الهاجرانى أثناء حملة الانتخابات الرئاسية التي شارك فيها خاتمي لأول مرة سئل عن السياسة الخارجية الإيرانية فقال: (الواقع إننا كحكومة ثورية إسلامية كنا بحاجة منذ أول يوم للانتصار إلى إقامة أحسن العلاقات مع دول الجوار واعتقد أنها حاجة عامة لكل الثورات حتى تتمكن من إعادة هيكلة نظامها السياسي والاجتماعي واقتصادياتها لمدة لا تقل عن عقدين من الزمان) الخاتمية 125.
والخلاصة: إن الثورة الإيرانية بسبب تأثيرات الحرب على المجتمع الإيراني اقتصاديا و سياسيا أولا ثم الهزيمة ثانيا و وفاة الخميني ثالثا أصبحت بحاجة لإعادة نظر في واقعها و سياستها هذا على الذاتي.
فبسبب انهيار الاتحاد السوفيتي و تفرد أمريكا بزعامة العالم و زيادة انتشار القيم الليبرالية مثل الحرية و الديموقراطية واقتصاد السوق كان لابد أن يأخذ قادة إيران ذلك بعين الحسبان و لذلك كتب رئس جريدة الإيرانية المعروفة بولائها لنظرية ولاية الفقيه (في هذه الأيام يعيش العالم أكثر من أي وقت مضى بما فيه إيران الإسلامية تحت وطأة هجوم الليبرالية) الخاتمية 71.
لكل هذا كان لابد للثورة الإيرانية من أن تنحني للعاصفة حتى تحافظ على نفسها ولو كان ذلك على حسب مبادئها ونظرياتها و كذلك لو اصطدمت ببعض الجامدين والمتجبرين كما قال خاتمي في رسالة استقالته حين اصطدم معهم فقال إنني أرجح أن أقوم بعيدا عن هاجس المسؤولية التنفيذية بالحرية والاختيار المناسبين للواجب الديني والثوري والإنساني الخاص في الدفاع عن الإسلام ومصلحة النظام كما أراها و افهمها أنا والمواجهة مع أشكال الجمود والتحجر والرجعية والتخلف والتي أعتبرها من أكبر آفات الحكومة والنظام الديني المتصدي لشؤون السلطة وهو ما كان يشغل ذهن الإمام المبارك لاسيما في السنوات الأخيرة من عمره) إيران 25.
ولهذا فأن هذه السياسات الجديدة و الواقعية لرفسنجاني وخاتمي من بعده نابعة من قلب النظام الخميني و لمصلحته وإن كانت على غير أسلوبه المعهود فذلك للحاجة إليها و لأنه مال إليه في آخر حياته كما في النص السابق للخاتمي. فكما يقول محمد صادق الحسيني مقيما فترة رفسنجاني (و لاشك بأن الواقعية الرفستجانية إذا ما صح التعبير استطاعت تخليص إيران من أزمات خطيرة عديدة و ربما تأهيلها لتأخذ مقعدا دوليا مناسبا لها