ويدل على تآمر الشيعة أيضًا أنه لما ظفر المسلمون على التتار في واقعة عين جالوت بقيادة الملك المظفر قطز عوّل أهل الشام على الانتقام من الخونة من النصارى الذين استغلوا الفرصة وفعلوا ما فعلوا ومن الشيعة الذين مالئوا التتار وصانعوهم على أموال المسلمين وقتل العامة وشيخهم الفخر محمد بن يوسف بن محمد الكنجي، قال عنه ابن كثير رحمه الله:
"شيخًا رافضيًّا كان مصانعًا للتتار على أموال المسلمين، وكان خبيث الطوية، مشرقيًا ممالئًا لهم على أموال المسلمين قبحه الله، وقتلوا جماعة مثله من المنافقين، فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين" [1] .
ومن طريف ما يذكر ويدلل على أن أهل السنة لم يكونوا بغاة ظالمين في الانتقام من النصارى والشيعة بعد ظفرهم بالتتار بحمد الله، أن طائفة منهم همت أن تعاقب اليهود، فقيل لهم أنه لم يكن منهم من الطغيان كما كان من عبدة الصلبان [2] .
فالله أكبر على السنة وأهلها، لا خيانة ولا ظلم ولا تعدي، وإن عاقبوا قومًا فبمثل ما عوقبوا به، وإن اعتدوا على قوم فبمثل ما اعتُدي به عليهم.
وسبحان الله الذي جعل الجزاء من جنس العمل، فإن هؤلاء الخونة كان الله تعالى ينتقم منهم بأيدي من خانوا من أجلهم ومالئوهم حتى أن ابن كثير يذكر أن هولاكو ملك التتار استحضر الزين الحافظي وهو سليمان بن عامر العقرباني، وقال له: ثبت عندي خيانتك، وقد كان هذا المغتر لما قدم التتار مع هولاكو دمشق وغيرها مالأ على المسلمين وآذاهم ودل على عوراتهم، فسلطه الله عليه بأنواع العقوبات، ومن أعان ظالمًا سلطه عليه [3] .
لما دخل التتار حلب وقتلوا منها خلقًا كثيرًا، وسلبوا ونهبوا وسبوا كتب الملك الناصر صاحب حلب إلى الملك المغيث صاحب الكرك وإلى الملك المظفر قطز في مصر يطلب منهما نجدة وكانت نفسه قد ضعفت وخارت، وعظم خوف العساكر من هولاكو، وظهرت الشيعة بتيارها الانهزامي، فقال الأمير الشيعي زين الدين الحافظي يعظم شأن هولاكو، ويشير بعدم القتال ووجوب الدخول في طاعة هولاكو، فصاح به الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري وضربه وسبه وقال: أنتم سبب هلاك المسلمين [4] .
(1) البداية والنهاية (13/ 221) بتصريف.
(2) السابق: نفس الموضوع.
(3) انظر البداية والنهاية (13/ 244) .
(4) أحمد بن علي المقريزي/ السلوك لمعرفة دولة الملوك (1/ 419) ط لجنة التأليف والترجمة والنشر الطبعة الثانية 1957 م تحقيق محمد مصطفى زيادة - بتصريف.