فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 193

شديدة ضد القرامطة وظل يقاتلهم حوالي خمس سنوات حتى مات عام 298 ه، وتولى الأمر من بعده ابنه أحمد بن يحيى وصارع القرامطة الإسماعيلية أكثر من سبع وعشرين سنة وتوفى عام 325 ه.

وأخيرًا تغلب الإسماعيلية على اليمن وانتهت دولة الزيود، ولكن بعد حوالي ألف عام استطاع الزيدية استرداد اليمن مرة ثانية، إذ قاد الإمام يحيى بن منصور بن حميد الدين ثورة ضد الأتراك سنة 1322 ه، واستطاع أن يؤسس دولة زيدية استمرت حتى سبتمبر عام 1962 م، حيث قامت الثورة اليمنية، وانتهى بذلك حكم الزيود، ولكن لا زالت اليمن معقل الزيود ومركز ثقلهم [1] .

إن الزيدية قسمان: المتقدمون منهم وهم لا يعدون رافضة بل هم أقرب فرق الشيعة إلى أهل السنة والجماعة وأكثرهم اعتدالًا حيث اعتبروا الأئمة كسائر الناس فلم يرفعوهم إلى مرتبة النبوة ولكن اعتبروهم أفضل الناس بعد رسول الله ويعترفون بإمامة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

والمتأخرون وهم يرفضون خلافة أبي بكر وعمر ويعدون رافضة والمذهب الزيدي الآن قائم باليمن، وهو أقرب إلى المذهب الزيدي عند المتقدمين [2] .

يعتبر الزيدية أكثر فرق الشيعة اعتدالًا وأقربهم إلى أهل السنة والجماعة، بل يذهب البعض إلى أن زيدًا لم يكن شيعيًا على الإطلاق ولم تكن حركته للشيعة، وإنما هي حركة استهدفت الخروج على الإمام الظالم من عالم من علماء المسلمين، ويمتاز عن غيره من العلماء بأنه من دوحة النبوة ومن أبناء علي، ويؤيد الذين قالوا بهذا رأيهم أن دعوة زيد كانت إلى الكتاب والسنة وإحياء السنن وإماتة البدع، وأنها خلت من المفاهيم الشيعية كالنص والوصية والحق الإلهي للأئمة، بل إن من حاربوا معه لم يكونوا شيعة بالمفهوم الاصطلاحي، بل ضم أتباعه جماعات من الفقهاء وأهل العلم والمعتزلة وجماعة من أهل الكوفة ممن أحبوا عليًا [3] .

كما ذهب إلى هذا الرأي بعض الشيعة الاثنا عشرية المعاصرين الذين نفوا انتماء الزيدية إلى الشيعة حيث يقول محمد جواد مغنية:"الزيدية ليسوا من فرق الشيعة في شيء، كما أنهم ليسوا من السنة ولا من الخوارج؛ لأنهم حصروا الإمامة في ولد فاطمة، وليسوا من الشيعة؛ لأنهم لا يوجبون النص على الخليفة، هذا إلى أنهم يأخذون فقه أبي حنيفة، أو أن فقههم أقرب إلى الفقه الحنفي من الفقه الشيعي" [4] .

(1) انظر: دراسة عن الفرق، ص 183 - 184.

(2) انظر: تاريخ المذاهب الإسلامية، ص 48، الفرق الكلامية الإسلامية، ص 174.

(3) انظر: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام 2/ 156 - 160، دراسة عن الفرق، ص 184.

(4) الشيعة في الميزان: محمد جواد مغنية، ص 36، دراسة عن الفرق، ص 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت