فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 193

وإضافة إلى ذلك فإن الزيدية لم يكفروا أصحاب رسول الله ولم يتعرضوا لهم بالسب والتجريح واتخذوا موقفًا معتدلًا من الإمامة. وهذا أدى إلى اعتبارهم أقرب إلى أهل السنة والجماعة وخاصة المتقدمين منهم.

وسنحاول بيان موقفهم من الإمامة، ومرتكب الكبيرة، وأفعال العباد، وصحابة رسول الله:

أولًا: الإمامة:

لقد خالف الزيدية غيرهم من الشيعة في قضية الإمامة فذهبوا إلى أن الإمام الذي أوصى له النبي لم يعينه بالاسم بل عرفه بالوصف، وأن هذه الأوصاف التي ذُكرت لم تكتمل في أحد اكتمالها في علي، ومن ثم كان ينبغي أن يكون هو الإمام والخليفة بعد رسول الله.

وقد حدد الزيدية أوصاف الإمام بأن يكون هاشميًا ورعًا تقيًا عالمًا سخيًا، وأن يخرج داعيًا لنفسه، واشترطوا بعد الإمام علي أن يكون فاطميًا- أي من ذرية فاطمة رضي الله عنها- دون غيرهم سواء كان في أولاد الحسن أو الحسين [1] .

وهذا يعني أن الإمام زيدًا لا يجيز أن يكون الإمام مستورًا بل لا بد أن يخرج داعيًا لنفسه، وإذا لم يكن عنده إمام مستور فلا يتصور أن يكون عنده مهدي الشيعة المنتظر ولا رجعته، فيكون بذلك قد خالف الشيعة وكثير من آل بيته وعلي رأسهم أخوه محمد الباقر الذي قال له"على مقتضى مذهبك والدك ليس بإمام، فإنه لم يخرج قط، ولا تعرض للخروج" [2] .

ولعل خروج الإمام زيد على هشام بن عبد الملك كان تطبيقًا لمبدئه هذا الذي شرطه، مع ملاحظة أن زيدًا كان ملتزمًا الطاعة ولا يخرج عن الجماعة ولا يخالف، ويظهر ذلك من مخاطبته لهشام بن عبد الملك بقوله له يا أمير المؤمنين، ولكن الذي دفعه إلى الخروج هو ما وجده من ظلم تعرض له أهل البيت من قِبَل بني أمية وهذا يظهر من رده عندما قال له الشيعة:"فَلِمَ تقاتل هؤلاء إذًا؟ قال: إن هؤلاء ليسوا كأولئك إن هؤلاء -أي بني أمية- ظلموا الناس وظلموا أنفسهم" [3] .

وذكر الإمام البغدادي أن الإمام زيدًا قال:"وإنما خرجت على بني أمية الذين قتلوا جدي الحسين، وأغاروا على المدينة يوم الحَرَّة ثم رموا بيت الله بحجر المنجنيق والنار" [4] .

(1) انظر: الملل والنحل: للشهرستاني 1/ 124، تاريخ المذاهب الإسلامية، ص 45، دراسة عن الفرق، ص 185.

(2) الملل والنحل: للشهرستاني 1/ 125.

(3) البداية والنهاية: لابن كثير 9/ 330.

(4) الفرق بين الفرق، ص 35 - 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت