فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 193

فإن تسمعوا يكن خيرًا لكم ولي، وإن تأبوا فلست عليكم بوكيل، فرفضوه وانصرفوا عنه ونقضوا بيعته وتركوه. فلهذا سموا الرافضة من يومئذ، ومن تابعه من الناس على قوله سموا الزيدية" [1] ."

ثم يعقب الإمام ابن كثير على هذه الرواية بقوله:"وفي مذهبهم حق، وهو تعديل الشيخين، وباطل وهو اعتقاد تقديم علي عليهما، بل ولا عثمان على أصح قولي أهل السنة الثابتة، والآثار الصحيحة الثابتة عن الصحابة" [2] .

كما جاءت الإمام زيدًا طائفة أخرى من الشيعة فقالت له:"تبرأ من أبي بكر وعمر حتى نبايعك، فقال: بل أتبرأ ممن تبرأ منهما. فقالوا: إذًا نرفضك" [3] .

هذا موقف الإمام زيد من صحابة رسول الله ولكن الفرق التي جاءت بعده من الزيدية افترقوا، فمنهم من سار على نهجه بإقرار خلافة أبي بكر وعمر والترضي عنهما، ومنهم من رفض خلافتهما كالجارودية. متبعين منهج الرافضة وإن سموا أنفسهم زيدية.

افترقت الزيدية بعد الإمام زيد إلى فرق متعددة، التزمت بعضها بآراء زيد، وانحرفت بعضها ومالت عن تلك الآراء ومن هذه الفرق.

1 -الجارودية:

وهم أتباع أبي الجارود زياد بن المنذر العبدي الكوفي المتوفى عام 150 ه- وقيل 160 ه، وسموا بالجارودية؛ لأنهم قالوا بقول أبي الجارود الذي وصف بأنه كذاب ليس بثقة، وأنه كان رافضيًا يضع الحديث ويروي في فضائل أهل البيت أشياء ما لها أصول حيث قال عنه ابن حجر العسقلاني: رافضي، وكذبه يحيى بن معين [4] .

زعمت هذه الفرقة بأن النبي نصَّ على"علي بن أبي طالب"بالوصف لا بالتسمية، فكان هو الإمام من بعده، وأن الناس ضلوا وكفروا بتركهم الاقتداء به بعد الرسول، ثم نص الإمام علي على إمامة الحسن بعده ثم الحسين، ومنهم من زعم أن النبي نص على الحسن بعد علي وعلى الحسين بعد الحسن؛ ليقوم واحدًا بعد واحد .. كما زعم بعضهم أن الإمام المنتظر محمدًا بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب المعروف بالنفس

(1) البداية والنهاية 9/ 330.

(2) المصدر السابق، 9/ 330.

(3) اعتقادات فرق المسلمين والمشركين، ص 72.

(4) انظر: مقالات الإسلاميين 1/ 140 - 141، دراسة عن الفرق 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت