الزكية والذي مات سنة 145 ه- بأنه المهدي المنتظر الذي يخرج فيملك الأرض ولا يصدقون بقتله ولا بموته [1] وهذا يخالف قول الشيعة الاثنا عشرية بأن المهدي المنتظر هو محمد بن الحسن العسكري.
ويمكن أن نستخلص من أقوال فرقة الجارودية بأنهم أقرب إلى فرقة الإمامية الاثنا عشرية لقولهم بنص النبي على إمامة علي، وإن اختلفوا عنهم في قضية النص بالوصف لا بالاسم. وهذا مخالف لرأي الامام زيد الذي أجاز إمامة المفضول مع وجود الفاضل، كما يتفقون مع الإمامية في القول بتكفير الصحابة لتركهم بيعة علي، وهم يخالفون رأي الإمام زيد في ذلك والقائل بعدم تكفيرهم، كما يوافقون الإمامية في قولهم بفكرة المهدي المنتظر وهذا مخالف لما ذهب إليه إمامهم زيد. وقد كفرهم أهل السنة لتكفيرهم أصحاب رسول الله يقول الإمام البغدادي:"فهذا قول الجارودية، وتكفيرهم واجب لتكفيرهم أصحاب رسول الله" [2] .
2 -السليمانية:
وهم أتباع سليمان بن جرير الزيدي الذي قال: إن الإمامة شورى، وأنها تنعقد بعقد رجلين من خيار الأمة، وأجاز إمامة المفضول، وأثبت إمامة أبي بكر وعمر، وزعم أن الأمة تركت الأصلح في البيعة لهما؛ لأن عليًا كان أولى بالإمامة منهما، إلا أن الخطأ في بيعتهما لم يوجب كفرًا، ولا فسقًا ولكن سليمان بن جرير كَفَّرَ عثمان بالأحداث التي نقمها الناقمون عليه، كما كفر عائشة والزبير وطلحة، بإقدامهم على قتال علي، وأهل السنة يكفرون سليمان بن جرير لأنه كفَّر عثمان [3] .
وهذه الفرقة وافقت الإمام زيدًا في إمامة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ولم يكفروهما ولكنها خالفت الإمام زيدًا في تكفير عثمان وبعض الصحابة وهذا الذي أوقعهم في الضلال.
3 -البَتْرية:
وهم أتباع رجلين: أحدهما الحسن بن صالح بن حي، وهو كوفي ولد عام 100 ه، وتوفي عام 160 ه، وأخرج له البخاري ومسلم في باب الأدب ووثقه الجمهور، وقيل إنه ثقة فقيه عابد ولكنه رمى بالتشيع [4] .
والثاني كثير النواء الملقب بالأبتر، وسموا بترية نسبة إلى كثير الملقب بالأبتر، كما تسمى الصالحية.
وقد ذهبوا مذهب السليمانية في الإمامة، ولكنهم توقفوا في أمر عثمان، ولم يقدموا على ذمه ولا على مدحه، وقالوا: إن الأخبار الواردة في حقه وكونه من المبشرين بالجنة توجب الحكم بصحة إسلامه وإيمانه، وكونه من
(1) انظر: مقالات الإسلاميين 1/ 141، الفرق بين الفرق، 30 - 31.
(2) الفرق بين الفرق: للبغدادي، ص 32.
(3) انظر: مقالات الإسلاميين 1/ 143، الفرق بين الفرق، ص 32 - 33.
(4) انظر: الفرق بين الفرق، ص 33، دراسة عن الفرق، ص 192.