فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 193

ولكن بعض مصادر الإسماعيلية تعتقد"أن محمدًا بن اسماعيل اتخذ اسمًا مستعارًا هو (ميمون القداح) لتضليل العباسيين، وكان يدعو إلى إمام مستور اسمه (محمد بن إسماعيل) أي نفسه، وقد خفي هذا الأمر على أقرب المقربين إليه، حتى دُعاته المخلصون لم يكونوا يعلمون شيئًا من هذه القصة" [1] .

يتبين مما سبق أن الإسماعيلية فرقة باطنية ضالة كافرة تدعو إلى تأليه الأئمة، وأنها عبارة عن فرقة الخطابية التي قال عنها الإمام البغدادي"والخطابية كلها حلولية، لدعواها حلول روح الإله في جعفر الصادق، وبعده في أبي الخطاب الأسدي، فهذه الطائفة كافرة من هذه الجهة، ومن جهة دعواها أن الحسن والحسين وأولادهما أبناء الله وأحباؤه، ومن ادعى منهم في نفسه أنه من أبناء الله فهو أكفر من سائر الخطابية" [2] .

تعتبر عقائد الإسماعيلية مزيج من مبادئ الفلسفة اليونانية والمذاهب والنحل الشرقية، ومعتقدات الأديان المحرفة الضالة والباطلة، وقد حاولت الإسماعيلية مزج هذه الآراء والأفكار ببعض التصورات الإسلامية للوجود والألوهية مع ربط كل ذلك بالإمامة بهدف إبطال العقيدة الإسلامية، وإبطال الشرع وهدم أحكامه، ويؤكد هذا الإمام الغزالي بقوله:"فنرى أن نشتغل بالرد عليهم فيما اتفقت كلمتهم وهو إبطال الرأي والدعوة إلى التعلم من الإمام المعصوم. فهذه عمدة معتقدهم ... وما عداه فمنقسم إلى هذيان ظاهر البطلان، وإلى كُفْر مسترق من الثنوية والمجوس في القول بالإلهين مع تبديل عبارة"النور والظلمة"ب-"السابق والتالي"وإلى ضلال منتزع من كلام الفلاسفة في قولهم إن المبدأ الأول علة لوجود العقل على سبيل اللزوم عنه" [3] .

كما أشار إلى ذلك الإمام الشهرستاني بقوله:"إن الباطنية القديمة قد خلطوا كلامهم ببعض كلام الفلاسفة، وصنفوا كتبهم على هذا المنهاج" [4] .

وذهب د. علي النشار إلى أن الإسماعيليين أخذوا مبادئهم وعقائدهم من الفلسفة اليونانية، فهي مزيجًا من فلسفات أفلاطون وأرسطو والفيثاغورية الجديدة وعقائد مسيحية ويهودية إضافة إلى بعض العناصر المجوسية [5] .

من كل ذلك جمعت فرقة الإسماعيلية عقائدها ومبادئها المتمثلة في الألوهية والتوحيد والوحى والنبوة والرسالة والمعاد وغيرها من التعاليم التي آمنوا بها.

أولًا: عقيدتهم في الألوهية والتوحيد:

(1) المرجع السابق، ص 62، عن كتاب القرامطة: عارف تامر 47 - 48.

(2) الفَرْق بين الفِرَق، للبغدادي ص 255.

(3) فضائح الباطنية: للغزالي، ص 26 - 27.

(4) الملل والنحل: للشهرستاني 1/ 157.

(5) انظر: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام: د. علي النشار 2/ 416.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت