فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 193

تذهب الإسماعيلية في عقائدها دائمًا إلى النفي المطلق للصفات عن الله تعالى، وإنكار أيّة صفة عنه سبحانه من التي وصف بها نفسه في القرآن الكريم، لأنه تعالى- كما يزعمون- فوق متناول العقل، والعقل عاجز عن إدراك كنهه، فنفي الصفات عن الله تعالى اعتقاد أساسي في التوحيد عند الإسماعيلية؛ لأن إثباتها حسب زعمهم يعني عدم التوحيد، ولهذا نرى إبراهيم الحامدي- وهو أحد دعاة الإسماعيلية وكتابها في اليمن وتوفى سنة 552 هـ- ينفي جميع الصفات الإلهية عن الله سبحانه وتعالى بقوله:"فلا يقال عليه حي، ولا قادر، ولا عالم، ولا عاقل، ولا كامل، ولا تام، ولا فاعل، لأنه مبدع الحي القادر العالم التام الكامل الفاعل، ولا يقال له ذات لأن كل ذات حاملة للصفات" [1] .

كما نقل الإمام الغزالي موقفهم من الصفات بقوله:"لا يوصف بوجود ولا عدم، فإن العدم نفي والوجود سببه، فلا هو موجود ولا معدوم، ولا هو معلوم ولا هو مجهول، ولا هو موصوف ولا غير موصوف وزعموا أن جميع الأسامي منتفية عنه، وكأنهم يتطلعون في الجملة لنفي الصانع" [2] .

فتوحيد الله الصحيح عند الإسماعيلية- حسب زعمهم- هو معرفة حدوده وسلب الإلهية عنه، ويعتقدون أن سلب الصفات والأسماء عنه تعالى تنزيه له؛ لأن الإثبات الحقيقي لهذه الصفات والأسماء لله يعني الشركة بينه وبين سائر الموجودات.

ولذلك فإن معرفة الله تعالى عند الإسماعيلية تقوم على اعتبارين:

الأول: تجريد الله وتنزيهه عن أسمائه وصفاته.

الثاني: أن توحيده يعني معرفة حدوده الروحانية والجسمانية [3] .

ويعتقد الإسماعيليون أن أول مبدع أبدعه الله هو العقل الأول ويجردون الله تعالى من أسمائه وصفاته ويضيفونها إلى العقل، وهذا العقل عندهم هو الخالق، وهو أصل الإيجاد بل هو المبدأ وإليه المعاد -تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا- ولذلك فالخالق عندهم هو العقل الكلي والنفس الكلية، وإذا ذُكر الله عندهم فالمقصود هو العقل الكلي.

يقول الإمام الغزالي في بيان فضائحهم:"وقد اتفقت أقاويل نقلة المقالات من غير تردد أنهم قائلون بإلهين قديمين لا أول لوجودهما من حيث الزمان، إلا أن أحدهما علة لوجود الثاني، واسم العلة: السابق، واسم المعلول:"

(1) الحركات الباطنية: للخطيب، ص 85، عن كتاب كنز الولد: للحامدي، 13 - 14.

(2) فضائح الباطنية، ص 26.

(3) انظر: الحركات الباطنية، ص 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت