فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 193

التالي، وأن السابق خلق العالم بواسطة التالي لا بنفسه، وقد يسمى الأول: عقلًا، والثاني: نفسًا. ويزعمون أن الأول هو التام بالفعل، والثاني بالإضافة إليه ناقص، لأنه معلول" [1] ."

وقد عمد الإسماعيليون إلى تأويل الآيات القرآنية لتتفق مع معتقدهم الباطل فقالوا:"والعقل الأول هو الذي رمز إليه الله تعالى بـ (القلم) في الآية الكريمة {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} [2] وعلى هذا فالقلم هو الخالق المصور، وهو الذي أبدع النفس الكلية التي رمز إليها القرآن بـ (اللوح المحفوظ) ووصفت بجميع الصفات التي للعقل الكلي، إلا أن العقل كان أسبق إلى توحيد الله وأفضل فسمى بـ (السابق) وسميت النفس بـ (التالي) ، وبواسطة العقل والنفس وجدت جميع المبتدعات الروحانية والمخلوقات الجسمانية، من جماد وحيوان ونبات وإنسان، وما في السموات من نجوم وكواكب" [3] .

وتعتقد الإسماعيلية بأن الله تعالى أقام العالم العلوي والسفلي بعشرة حدود كاملة خمسة روحانية، وخمسة جسمانية.

أما الحدود الجسمانية أو الأرضية فهي: النبي والوحي والإمام والحجة والداعي، ويقابل كل منهم في العالم العلوي خمسة حدود روحانية هي السابق والتالي والجد والفتح والخيال، وقد استندوا في ذلك إلى تأويل قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} [4] فزعموا أن المقصود بالوحي في الآية الكريمة رتبة (الجد) وأما الحجاب فهو رتبة (الفتح) ، ويرسل رسولا رتبة (الخيال) [5] .

كما يزعمون أن موجودات هذا العالم من نبات ومعادن وحيوان وإنسان كان نتيجة اتصال الأفلاك والكواكب"وهم الآباء"مع الأركان أو العناصر التي هي"الأمهات"وكانت النتيجة توالد كل هذه الموجودات الأرضية، وكان آخر المواليد وصفوتها وخلاصتها هو الشخص البشري أو الإنسان، ويرون أن الأفلاك والكواكب إضافة إلى الأركان قد انبعثا من العقل القائم بالقوة أو"الهيولي" [6] .

(1) فضائح الباطنية: ص 25 - 26.

(2) سورة القلم: 1.

(3) الحركات الباطنية: للخطيب، ص 87 - 88، فضائح الباطنية، ص 26، دراسة عن الفرق، ص 206، دراسات في الفرق، ص 65.

(4) سورة الشورى: 51.

(5) الحركات الباطنية، ص 89.

(6) انظر: المرجع السابق، ص 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت