من خلال النظر في معتقدات الإسماعيلية يتبين أنهم يعتقدون بوجود إلهين صانعين لهذا العالم أحدهما علة لوجود الآخر، السابق"العقل"، والتالي"النفس"، وأن السابق خلق العالم بواسطة التالي وهذا القول كفر صريح. يقول الإمام الغزالي:"أما القول بإلهين فكفر صريح لا يتوقف فيه ... والذي نختاره ونقطع به أنه لا يجوز التوقف في تكفير من يعتقد شيئًا من ذلك؛ لأنه تكذيب صريح لصاحب الشرع ولجميع كلمات القرآن من أولها إلى آخرها" [1] .
إن اعتقاد الإسماعيلية هذا مأخوذ من عقائد المجوس القائمة على الاعتقاد بوجود إلهين اثنين إله الخير وإله الشر، ومن المعلوم أن أكثر دعاة الفكر الإسماعيلي هم من بلاد فارس، الذين حملوا هذه العقائد والأفكار ليشككوا في عقائد المسلمين قاصدين هدم الإسلام من الداخل بعد أن فشلوا في التصدي لمعتقداته التي تقوم على توحيد الله تعالى وعدم الإشراك به، ولا شك أن اعتقاد الإسماعيلية قائم على إشراك آلهة أخرى مع الله تعالى، وهذا يدل على محاولتهم هدم الركن الأساسي في الإسلام.
ثانيًا: عقيدتهم في الوحي والنبوة والرسالة:
الوحي عند الإسماعيلية بعيد كل البعد عن الحقائق والأخبار التي وردتنا عن رسول الله سواءً الكتاب أو السنة، لأنه قائم على اعتقادهم بأن العقل وليس الله تعالى هو مدبر هذا الكون وهو مرسل الوحي إلى الأنبياء والرسل، وعلى هذا فهم يزعمون أن الوحي هو:"ما قبلته نفس الرسول من العقل، وقبله العقل من أمر باريه" [2] .
وأن جبريل عبارة عن العقل الفائض عليه، ورمز إليه، لا أنه شخص ينتقل من علو إلى أسفل [3] .
وأما النبي عندهم فهو"عبارة عن شخص فاضت عليه من السابق -بواسطة التالي- قوة قدسية صافية تنتقش- عند الاتصال بالنفس الكلية- بما فيها من الجزئيات كما قد يتفق ذلك لبعض النفوس الذكية في المنام حتى تشاهد من مجاري الأحوال في المستقبل ... إلا أن النبي هو المستعد لذلك في اليقظة، فلذلك يدرك النبي الكليات العقلية عند شروق ذلك النور وصفاء القوة النبوية" [4] وينبغي على النبي -حسب زعمهم- قبل أن يصل إلى مرتبة النبوة أن يمر بمرتبة الولي أو الولاية؛ لأنه يجمع في نفسه الصفات الثلاث: الولاية والنبوة والرسالة [5] .
كما زعم الإسماعيليون بأن جميع الأنبياء لم يأخذوا التأييد، ولا اتصل بهم الوحي إلا عن طريق الحدود الروحانية التي يزعمونها وهي (الجد، والفتح، والخيال) فالسابق يوحي إلى التالي، الذي يوحي بدوره إلى الجد وهو -
(1) فضائح الباطنية، ص 93.
(2) الحركات الباطنية: للخطيب، ص 96، دراسات في الفرق، ص 66.
(3) انظر: فضائح الباطنية، ص 27.
(4) المصدر السابق، ص 27.
(5) الحركات الباطنية، ص 96.