فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 193

رابعًا: عدد فرق الشيعة:

حفلت كتب المقالات والفرق بذكر فرق الشيعة وطوائفهم ... والملفت للنظر هو كثرة هذه الفرق، وتعددها بدرجة كبيرة حتى تكاد تنفرد الشيعة بهذه السمة، أو قل: بهذا البلاء ... ، فبعد وفاة كل إمام من الأئمة عند الشيعة تظهر فرق جديدة، وكل طائفة تذهب في تعيين الإمام مذهبًا خاصًا بها .. وتنفرد ببعض العقائد والآراء عن الطوائف الأخرى، وتدعي أنها هي الطائفة المحقة.

وهذا الاختلاف والتفرق كان محل شكوى وتذمر من الشيعة نفسها، قال أحد الشيعة لإمامه- كما في رجال الكشي-:"جعلني الله فداك، ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتكم؟ فقال: وأي الاختلاف؟. فقال: إني لأجلس في حلقهم بالكوفة فأكاد أشك في اختلافهم في حديثهم .. فقال: أبو عبد الله أجل هو كما ذكرت أن الناس أولعوا بالكذب علينا، وإني أحدث أحدهم بالحديث، فلا يخرج من عندي، حتى يتأوله على غير تأويله، وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا وبحبنا ما عند الله، وإنما يطلبون الدنيا، وكل يحب أن يدعى رأسًا" [1] .

فيدل هذا النص على أن حب الرياسة، ومتاع الدنيا الزائل كان وراء تشيع الكثيرين، وأن هؤلاء أولعوا بالكذب على آل البيت .. ولهذا كثر الخلاف والتفرق.

وتأمل قول عامر الشعبي- رحمه الله- (105 هـ) :

وعنه أنه قال: (لو شئت أن يملؤوا هذا البيت ذهبًا وفضة، على أن أكذب لهم على علي لفعلوا. وكان يقول: لو كانت الشيعة من الطير لكانوا رخمًا، ولو كانوا من الدواب لكانوا حمرًا) [2] .

وقال الشافعي: (لم أر أحدًا من أهل الأهواء أشهد بالزور من الرافضة!) [3] .

وقد ذكر المسعودي وهو شيعي [علي بن الحسين بن علي المسعودي المؤرخ.] أن فرق الشيعة بلغت ثلاثًا وسبعين فرقة وكل فرقة تكفر الأخرى [4] .

وإذا رجعنا إلى كتب الفرق- أو غيرها- التي ذكرت طوائف الشيعة، فإننا نجد بينها اختلافًا في الأصول التي انبثقت منها صنوف الفرق الشيعية الكثيرة والمختلفة، فالإمام الأشعري- رحمه الله- فيجعل أصول فرق الشيعة ثلاث فرق: الغالية، والرافضة (الإمامية) ، والزيدية.

(1) - رجال الكشي: ص 135 - 136، بحار الأنوار: 2/ 246.

(2) - أخرجه اللالكائي في شرح السنة 7/ 1267.

(3) - الخطيب في الكفاية و السوطي.

(4) - مروج الذهب: 3/ 221، وانظر: الرازي/ اعتقادات فرق المسلمين: ص 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت