إن المد والتمدد الشيعي على العالم الإسلامي حقيقة لا خيال، وواقع ليس مؤامرة، فشبح الرفض لم يستثنِ دولة ولا بقعة إلا وطئها، من اليابان إلى أمريكا اللاتينية. يجوس هذا المشروع خلال الديار، ينتقص من عرى الإسلام، وعقيدته، وتاريخه، ورموزه، حتى علت شكليات كل غيور من هذا الطوفان الباطني المتزايد، في الوقت الذي تعاني في المنظمات والجمعيات الإسلامية من المضايقات النصرانية الآثمة الخاطئة. إن الحديث عن الغزو العقائدي والاحتلال الفكري لا يقل أهمية عن الاحتلال العسكري، وبالأخص ونحن نرى نتائج هذا الغزو والاختراق وما يتبعه من تعبئة وشحن لا يبشر بمستقبل مطمئن على الأمة الإسلامية.
إن فضح أساليب هؤلاء وتوسعهم وتمددهم لا يعني ظلمهم وعدم العدل معهم، فنحن أمة العدل والقسط والرحمة والوسط. نعم والله، ليس في مصلحة الأمة الدعوة للمصادمة والاعتراك الطائفي، فهذا بذر سيجني ثمره المشروع اليهودي الصهيوني ومن يقف وراءه. بيد أن السكوت عن هذا التمدد الواضح الفاضح، وغض الطرف عنه هو على حساب أهل السنة، فهذا التبشير الشيعي إنما يقصد ويستقصد في المقام الأول المناطق الإسلامية السنية. فهذه الكلمات هي رسالة لفهم المشروع التوسعي الشيعي وتقديم مخاطره، وليست دعوة للتصادم والتحارب المذهبي.
لقد بدأت فكرة التمدد الشيعي مع بداية حكم الهالك الخميني الذي أعلن -فور انقلابه- تصدير ما يسمى بالثورة الإسلامية. بدأ مشروع التمدد الشيعي متزامنًا مع العهد الجديد لولاية الفقيه، والتي تعني عند الشيعة: أنه يجب على أتباع المذهب الإمامي طاعة الفقيه، الذي هو النائب عن الإمام الغائب المنتظر.
وتحت هدف تصدير الثورة دخلت الحكومة الخمينية حرب الثماني سنوات مع العراق. والتي يعتبرها الفرس بوَّابتهم ومدخلهم للعالم الإسلامي، فضلًا عما يمثله العراق من بعد ديني في مذهبهم. وانتهت الحرب الصهيونية بعد أن خلفت وراءها خسائر في الأرواح وخسائر اقتصادية كبرى. كانت حكومة الملالي في نشأتها ونشوتها تحرّض وتشجع الأقليات الشيعية على المطالبة بالاستقلال والمناداة بحكم ذاتي، وأُنشئت حينها بعض الأحزاب السياسية الشيعية المعارضة لحكوماتهم والتي أصبح لها في عالم اليوم صوت وضجيج، كحزب الدعوة الإسلامية في العراق، وحركة أمل وحزب الله في لبنان، وجبهة التحرير الإسلامي في البحرين وغيرها. قامت هذه الأحزاب استجابةً لأوامر آيات قم، وأصبحت بعد ذلك صدىً للصوت الصفوي الفارسي.
وبعد أن فشل الفرس في تصدير الثورة بسلاح القوة، جاء الدهاء الفارسي بتصدير الثورة الدبلوماسية الهادئة. وتحت سياسة النفس الطويل، والتخطيط العميق، والعمل بالممكن، بدأ المد الشيعي يغزو البلاد الإسلامية، لا