ومما يؤكد خطورة الحركة الخطابية أنها أوجدت لها تلاميذ مخلصين انبثقت عنهم جميع الفرق الباطنية مثل ميمون القداح وابنه عبد الله والمفضل الجعفي. لذا نجد أن تلامذة أبي الخطاب بعد هلاكه يتجهون في اتجاهين:
* فميمون القداح وابنه عبد الله اتبعوا القول بإمامة محمد بن إسماعيل فأسسا بناءً على ذلك الطائفة الإسماعيلية، التي أنتجت من الفرق الباطنية القرامطة والدروز والحشاشين.
* وأما المفضل الجعفي فقد تظاهر بالعودة إلى فرقة موسى الكاظم"الاثنا عشرية"حيث عمل فيها على بث أفكار أستاذه أبي الخطاب، فأدى ذلك إلى ظهور فرقة النصيرية [1] .
ويمكن القول إن أهم شخصيات الطائفة الإسماعيلية بعد وفاة جعفر الصادق هم محمد بن إسماعيل، وميمون القداح وابنه عبد الله.
أما محمد بن إسماعيل فقد اضطر إلى ترك مسقط رأسه في المدينة المنورة وهاجر إلى خوزستان- جنوب غربي إيران- ثم تركها إلى بلاد الديلم- جنوب بحر قزوين- ولم يسمع عنه شيء بعد ذلك [2] .
وأما ميمون القداح وابنه عبد الله فكانا من أهل قوزح قرب مدينة الأهواز، وكان له مذهب في الغلو، وإليه تنسب الفرقة المعروفة بالميمونية، والتي أظهرت اتباعها لأبي الخطاب، وزعمت أن العمل بظواهر الكتاب والسنة حرام، وجحدت المعاد.
وأما ابنه عبد الله فكان يُظهر الشعوذة، وقد وضع سبع دعوات يتدرج الإنسان فيها حتى ينحل عن الأديان كلها، ويصير معطلًا إباحيًا لا يرجو ثوابًا ولا يخاف عقابًا، حتى اشتهر وصار له أتباع ودعاة فجاء إلى البصرة فعُرف أمره ففر منها إلى سلمية قرب حمص، وممن استجاب لدعوته رجل يدعى حمدان ابن الأشعث ويلقب بقرمط لقصر قامته وكان داهية وإليه تنسب فرقة القرامطة [3] .
وحقيقة ما في الأمر أن القداح وابنه لهم الدور البارز في قيادة الحركة الإسماعيلية في دورها الأول، وقيامهما بتقديم خدمات كبيرة، من أجل نشر وحماية الفكر الإسماعيلي.
(1) انظر: الحركات الباطنية للخطيب ص 58 - 59.
(2) انظر: دراسة عن الفرق، ص 196، والحركات الباطنية، ص 60، طائفة الإسماعيلية د. محمد كامل حسين، ص 14، حقيقة إخوان الصفا وخلان الوفاء عارف تامر، ص 10.
(3) انظر: الحركات الباطنية، ص 60 - 61.