فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 193

وينتسبون إلى المبارك وهو مولى لإسماعيل، وهؤلاء يقولون إن الإمامة انتقلت بعد إسماعيل إلى ولده محمد؛ لأن الإمامة لا تنتقل من أخ لأخ بعد الحسن والحسين بل من أب لابن [1] .

ويطلق على الإسماعيلية لقب الباطنية"وإنما لقبوا بها لدعواهم أن لظواهر القرآن والأخبار بواطن تجري في الظواهر مجرى اللب من القشر، وأنها بصورها توهم عند الجهال الأغبياء صورًا جلية، وهي عند العقلاء والأذكياء رموزًا وإشارات إلى حقائق معينة ... وغرضهم الأقصى إبطال الشرائع، فإنهم إذا انتزعوا عن العقائد موجب الظواهر قدروا على الحكم بدعوى الباطن على حسب ما يوجب الانسلاخ عن قواعد الدين، إذ سقطت الثقة بموجب الألفاظ الصريحة فلا يبقى للشرع عصام يُرْجَع إليه ويُعَوّل عليه" [2] .

والحقيقة إن جذور الإسماعيلية نجدها متمثلة في شخصيتين قياديتين خطيرتين هما:

1 -إسماعيل بن جعفر:

الذي سبق وتبين اختلاف الشيعة في إمامته، وفي وفاته في حياة والده جعفر، والذي قيل عن انحرافه الاعتقادي والأخلاقي بسبب علاقته الوطيدة بأبي الخطاب الذي يعتبر الأب الروحي لإسماعيل بن جعفر الصادق.

2 -أبو الخطاب:

وهو محمد بن أبي زينب ويكنى أبا الظبيان وأبا إسماعيل وهو مولى لبني أسد، وقيل اسمه محمد بن أبي ثور، وقيل محمد بن أبي يزيد الأجدع، زعم أن الأئمة أنبياء، ثم زعم أنهم آلهة، وأن أولاد الحسن والحسين كانوا أبناء الله وأحباءه، وكان يقول: إن جعفرًا إله، فلما بلغ ذلك جعفر الصادق لعنه وطرده ونهى ابنه إسماعيل عن مصاحبته، وقد ادعى بعد ذلك لنفسه الألوهية [3] .

لقد سعى كل من إسماعيل بن جعفر وأبي الخطاب لتأسيس حركة تتخذ من التشيع طريقًا سهلًا للخروج عن تعاليم الإسلام وهدمها، ومما يؤكد هذا الكلام أن جعفرًا قد كذب أبا الخطاب وتبرأ من جميع أعماله وأقواله، ونهى إسماعيل عن مصاحبته، وعندما رفض إسماعيل نهى والده أعلن براءته منه حيث قال:"إن إسماعيل ليس مني ولكنه شيطان في صورة إنسان" [4] .

ولذلك اعتبر المؤرخون أن الإسماعيلية هي امتداد للخطابية في عقائدها وأفكارها، حتى أن أبا الخطاب لما مات تحول أتباعه إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر وأعلنوا ولاءهم له فكانت فرقة الإسماعيلية هي الخطابية نفسها.

(1) انظر: الفَرْق بين الفِرَق، ص 63 - 64، دراسات في الفِرَق، ص 59.

(2) فضائح الباطنية، للغزالي، ص 9.

(3) انظر: الفَرْقْ بين الفِرَق، ص 247 - مقالات الإسلاميين 1/ 76 - 77 - اعتقادات فرق المسلمين والمشركين، ص 87.

(4) الحركات الباطنية ص 58 عن كتاب أصول الإسماعيلية ص 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت