فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 193

وعلى هذا الأساس قال الزيدية بالخروج على أئمة الظلم والجور حيث قال الإمام الأشعري"والزيدية بأجمعها ترى السيف والعرض على أئمة الجور وإزالة الظلم وإقامة الحق" [1] .

وذهب الإمام زيد إلى جواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل، حيث إن الصفات التي ذكرها للإمام ليست هي الواجب توافرها لصحة الإمامة، بل هي صفات الإمام الأمثل الكامل والذي هو أولى بالإمامة من غيره، فإن اختارت الأمة إمامًا لم يستوف بعض هذه الصفات وبايعوه، صحت إمامته ولزمت بيعته.

ولهذا أقر الإمام زيد إمامة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ولم يقل بتكفير أحد من الصحابة لبيعتهم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، ولذلك قال:"كان علي بن أبي طالب أفضل الصحابة إلا أن الخلافة فوضت لأبي بكر لمصلحة رأوها وقاعدة دينية راعوها من تسكين ثائرة الفتنة وتطييب قلوب العامة، فإن عهد الحروب التي جرت في أيام النبوة كان قريبًا، وسيف أمير المؤمنين (علي) عليه السلام من دماء المشركين لم يجف، والضغائن في صدور القوم من طلب الثأر كما هي، فما كانت القلوب تميل إليه كل الميل، ولا تنقاد له الرقاب كل الانقياد، وكانت المصلحة أن يكون القيام بهذا الشأن لمن عرفوا باللين والتودد، والتقدم في السن، والسبق في الإسلام، والقرب من رسول الله" [2] .

وهذا أدى بهم إلى الإقرار بصحة خلافة عثمان بن عفان مع مؤاخذته على بعض الأمور [3] .

ويجوز عند الزيدية مبايعة إمامين في إقليمين مختلفين، بحيث يكون كل واحد منهما إمامًا في الإقليم الذي خرج فيه ما دام متحليًا بالأوصاف التي ذكروها، وما دام الاختيار كان حرًا من أهل الحل والعقد، ومن هذا يُفهم أنهم لا يجوزون قيام إمامين في إقليم واحد، لأن ذلك يستدعى أن يبايع الناس الإمامين وذلك منهي عنه بصحيح الأثر [4] .

وأنكر جمهور الزيدية ما ذهب إليه الروافض من القول بعصمة الأئمة والرجعة والتقية وردوا ما استدلوا به من أحاديث وروايات في هذا الصدد، وأوردوا عن أئمة أهل البيت من الروايات ما يعارض روايات الرافضة، كما أنكر جمهور الزيدية مزاعم الرافضة حول القرآن والسنة، وتجريحهم للصحابة والطعن فيهم [5] .

ثانيًا: مرتكب الكبيرة:

(1) مقالات الإسلاميين، ج 1، ص 150.

(2) الملل والنحل 1/ 124، تاريخ المذاهب الإسلامية، ص 46.

(3) انظر: الموسوعة الميسرة، ص 259.

(4) انظر: الملل والنحل 1/ 124، تاريخ المذاهب الإسلامية، ص 46.

(5) دراسة عن الفرق، ص 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت