فوضعنا أيدينا بيد الانتداب الذي قدر لنا هذه الثقة فحفظ لنا استقلالنا ونظمه، ومنذ ذلك الحين أخلصنا لفرنسا إخلاصًا لا حد له، وزاد هذا الإخلاص أن جميع المفوضين الساميين كانوا يصرحون ويعدون باسم فرنسا بضمان هذا الاستقلال وحمايته" [1] ."
وفي وثيقة أخرى كشفت حديثًا وهي من سجلات وزارة الخارجية الفرنسية وتحمل رقم 3547 بتاريخ 15/ 6/1936 م وهي عبارة عن عريضة رفعها زعماء الطائفة النصيرية في سورية إلى رئيس وزراء فرنسا يلتمسون فيها عدم جلاء فرنسا عن سورية، ويشيدون باليهود الذين جاءوا إلى فلسطين، كما يؤلبون فرنسا ضد المسلمين، وقد وقع الوثيقة زعماء النصيرية ومنهم سليمان الأسد، ومحمد سليمان الأحمد، ومحمود آغا حديد وغيرهم، وهذا نصها:"دولة ليون بلوم رئيس الحكومة الفرنسية، إن الشعب العلوي الذي حافظ على استقلاله سنة فسنة بكثير من الغيرة والتضحيات الكبيرة في النفوس، هو شعب يختلف في معتقداته الدينية وعاداته وتاريخه عن الشعب المسلم السني، ولم يحدث في يوم من الأيام أن خضع لسلطة من الداخل."
إننا نلمس اليوم كيف أن مواطني دمشق يرغمون اليهود القاطنين بين ظهرانيهم على عدم إرسال المواد الغذائية لإخوانهم اليهود المنكوبين في فلسطين، وإن هؤلاء اليهود الطيبين الذين جاءوا إلى العرب المسلمين بالحضارة والسلام، ونثروا على أرض فلسطين الذهب والرخاء، ولم يوقعوا الأذى بأحد، ولم يأخذوا شيئًا بالقوة، ومع ذلك أعلن المسلمون ضدهم الحرب المقدسة بالرغم من وجود انجلترا في فلسطين وفرنسا في سوريا. إننا نقدر نبل الشعور الذي يحملكم على الدفاع عن الشعب السوري ورغبته في تحقيق استقلاله، ولكن سوريا لا تزال بعيدة عن الهدف الشريف، خاضعة لروح الإقطاعية الدينية للمسلمين.
ونحن الشعب العلوي الذي مثله الموقعون على هذه المذكرة، نستصرخ حكومة فرنسا ضمانًا لحريته واستقلاله، ويضع بين يديها مصيره ومستقبله، وهو واثق أنه- لا بد- واجد لديهم سندًا قويًا لشعب علوي صديق، قدم لفرنسا خدمات عظيمة" [2] ."
هذه هي حقيقة النصيرية وتعاملها وتعاونها مع أعداء الإسلام في كل زمان ومكان ولا زالت تقوم بدورها الخبيث في نصرة أعداء الإسلام من يهود ونصارى وملاحدة ويؤكد ذلك تسليم الجولان سنة 1967 لليهود، وقتل المسلمين في كل من حلب وحماة وتدمير المساجد على رؤوس المصلين.
ويسكن غالبية النصيرية في سورية على الجبال المسماة باسمهم من جبال اللاذقية، ومنهم من يسكن جنوب تركيا، وأطراف لبنان الشمالي، كما يسكن بعضهم في تركستان وكردستان [3] .
(1) دراسات في الفرق والمذاهب، ص 133 - 134.
(2) الحركات الباطنية، ص 335، عن كتاب العلويين أو النصيرية، د. مجاهد الأمين، ص 55 - 56.
(3) انظر: طائفة النصيرية للحلبي، ص 33، الحركات الباطنية، ص 323.