فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 193

وبعد وفاة ابن نصير سنة 262 هـ- تولى الزعامة من بعده محمد بن جندب، ومن بعده أبو محمد عبد الله بن محمد الجنان الجنبلاوي الفارسي نسبة إلى جنبلان وكان عالمًا بالفلسفة والنجوم وبقية علوم عصره، وقد أحدث النصيريون طريقة خاصة بهم سموها الطريقة الجنبلانية نسبة للجنبلاوي. سافر الجنبلاوي إلى مصر، وتعرف فيها بالحسين بن حمدان الخصيبي المصري، وضمه إلى طريقته، واصطحبه إلى جنبلان حيث صاحبه بقية حياته، واستلم رئاسة الطائفة من بعده، ثم رحل الخصيبي إلى بغداد حيث قام بمعظم أعماله فنظم طريقته الجنبلانية ومذهبه النصيري وعين وكلاء لقيادة الطريقة والمذهب ثم سافر إلى خراسان وبلاد الديلم

ومضارب بني ربيعة لنشر أفكاره وجمع الأنصار حوله [1] .

وبعد وفاة الخصيبي نشأ للنصيريين مركزان: أحدهما في بغداد يرأسه علي الجسري والذي انقرض بعد حملة هولاكو على بغداد.

والثاني في حلب يرأسه محمد بن علي الجلي نسبة إلى جلية قرب أنطاكية، ثم استلم رئاسة الطائفة بعده أبو سعيد الميمون الطبراني الذي نقل مركزه إلى اللاذقية عام 423 هـ- وبقي فيها حتى توفى عام 426 هـ- [2] .

إن الدارس لتاريخ النصيرية يجد أنهم يتعاونون مع كل معاد للإسلام ويكونون الطابور الخامس، ففي الحروب الصليبية وحروب التتار عمل النصيريون على مساعدة ومعاونة كلًا من الصليبيين والتتار. يقول الإمام محمد أبو زهرة:"وعند الهجوم الصليبي على البلاد الشامية ومن ورائها البلاد الإسلامية مالئوا الصليبيين ضد المسلمين، ولما استولى أولئك على بعض البلاد الإسلامية قربوهم وأدنوهم وجعلوا لهم مكانًا مرموقًا، ولما جاء نور الدين زنكي وصلاح الدين من بعده ثم الأيوبيون اختفوا عن الأعين، واقتصر عملهم على تدبير المكائد والفتن ... ولما أغار التتار من بعد ذلك على الشام مالأهم أولئك النصيريون كما مالئوا الصليبيين من قبل، فمكنوا للتتار من الرقاب، حتى إذا انحسرت غارات التتار قبعوا في جبالهم قبوع القواقع في أصدافها لينتهزوا فرصة أخرى" [3] .

وأما في عهد الاحتلال الفرنسي لسوريا ولبنان فقد كانوا عونًا للفرنسيين كما كانوا مخلصين لأعداء الإسلام، وهذا ما تؤكده الوثائق الثابتة بحقهم، فالوثيقة رقم 492 والمؤرخة في 8 حزيران 1936 م جاء فيها ما يلي:"لقد جاءت حكومة الانتداب إلى بلادنا ونحن مستقلون عن كل سلطة بقوة سلاحنا ومنعة جبالنا، هذا الاستقلال الغريزي، دفع فريقًا منا بادئ الأمر إلى محاربة الجيش الفرنسي، ولكن الفريق الأكبر منا وثق بشرف فرنسا،"

(1) انظر: الحركات الباطنية، ص 323، دراسات في الفرق والمذاهب، ص 107، 125.

(2) انظر: الحركات الباطنية، ص 328، دراسات في الفرق والمذاهب، ص 126.

(3) تاريخ المذاهب الإسلامية، 1/ 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت