أبي طالب وهو الله العلي القدير. وأما الاسم فهو محمد بن عبد الله وهو حجابها النوراني. وأما الباب فهو سلمان الفارسي الذي يوصل إلى الحجاب النوراني" [1] ."
وتعتقد النصيرية بحلول الألوهية في البشر منذ أول الخليقة، فهناك سبعة أدوار للظهورات الإلهية، اتخذت في كل دور وظهور رسولًا ناطقًا"فالظهور الأول كان في هابيل ثم شيث وكان آدم هو الرسول الناطق، ثم انتقلت الألوهية إلى سام والنبوة إلى نوح، وبعدها انتقلت الألوهية إلى إسماعيل والنبوة إلى إبراهيم، ثم انتقلت الألوهية إلى هارون والنبوة إلى موسى، ثم انتقلت الألوهية إلى شمعون الصفا المعروف عند النصارى ببطرس والنبوة إلى عيسى، وظهر للمرة الأخيرة في علي بن أبي طالب والنبوة في محمد" [2] .
فعلي في نظرهم"إله في الباطن إمام في الظاهر، لم يلد ولم يولد ولم يمت ولم يقتل ولا يأكل ولا يشرب، وهو الذي اتخذ محمدًا ناطقًا، لذا فهو متصل به ليلًا منفصلًا عنه نهارًا" [3] .
وهو كما يتصورونه أيضًا:"أحد فرد صمد جوهر قائم بذاته بالعلم والقدرة والفعل ... وهو أمير النحل بذاته" [4] تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.
وتزعم النصيرية أن الحكمة من ظهور الله -جل شأنه- في البشر كان"عدلًا منه وإنصافًا لئلا يكون على الله حجة بعد الرسل، فنطق من البشر، وظهر بالمعجزات والقدرة ليدلهم على ذاته، فكان ظهوره قدرة، ونطقه حكمة، ودلالته على ذاته رحمة، وغيبته عظمة، ويستدلون على ذلك بقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي في السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ} [5] " [6] .
إن استدلال النصيرية بالقرآن الكريم على مفترياتهم وكذبهم وضلالهم ليدل بوضوح على تأويلهم لآيات القرآن الكريم تأويلًا يتفق مع أهوائهم وأهدافهم، فالآية لا تدل على حلول الذات الإلهية في الإنسان كما يزعمون، وإنما الإخبار عن إلاهية الله تعالى، بمعنى أنه معبود أو مستحق للعبادة، ولذلك يقول الشوكاني في تفسيره للآية:"والمعنى، وهو الذي معبود في السماء، ومعبود في الأرض، أو مستحق للعبادة في السماء والعبادة في الأرض" [7] .
(1) دراسات في الفرق والمذاهب، ص 108.
(2) الحركات الباطنية للخطيب، ص 341.عن مخطوط في الجامعة الأمريكية ببيروت رقم 31.
(3) إسلام بلا مذاهب، ص 333.طائفة النصيرية، ص 48.
(4) الحركات الباطنية، ص 342.
(5) سورة الزخرف: 84.
(6) الفرق الباطنية للخطيب، ص 342.
(7) فتح القدير للشوكاني 4/ 567.