ومن اعتقادات النصيرية في علي أيضًا أن صوت الرعد صوته ينادي قائلًا: يا عبادي اعرفوني ولا تشكوا بي، وأن البرق ضحكه وتبسمه، وأنه يسكن القمر أو بالأحرى أن القمر هو على ذاته، وأن ما في القمر من سواد ليس إلا أعضاء جسم علي، ومن ثم كان القمر معبودًا لهم [1] .
ويذهب النصيريون إلى أن العلاقة بين أطراف الثالوث علاقة إيجاد، فعلي في زعمهم خلق محمدًا، ومحمد خلق سلمان الفارسي، وسلمان الفارسي خلق الأيتام الخمسة، والذين بيدهم -حسب زعمهم- مقاليد السموات والأرض وهم:
1 -المقداد بن الأسود: ويعتبرونه رب الناس وخالقهم والموكل بالرعود.
2 -أبو ذر الغفاري: الموكل بدوران الكواكب والنجوم.
3 -عبد الله بن رواحة الأنصاري: الموكل بالرياح وقبض أرواح البشر.
4 -عثمان بن مظعون: الموكل بالمعدة وحرارة الجسد وأمراض الإنسان.
5 -قمبز بن كادان مولى علي: الموكل بنفخ الأرواح في الأجسام [2] .
كما ذهبوا إلى أن:"الخمسة الأيتام، والاثنا عشر نقيبًا (أئمة الشيعة الاثنا عشرية) ... لا يزالون يظهرون مع الرب والحجاب والباب في كل كور ودور أبدًا سرمدًا على الدوام والاستمرار" [3] .
وأوصلهم هذا الاعتقاد إلى القول بأن"محمدًا بن نصير هو باب الله الذي لا يتخذ بابًا غيره، وهو بعد غيبة الاسم (محمد بن الحسن العسكري) أصبح هو الاسم- أي النبي- فالاسم شخصان هما المهدي صاحب الزمان، والسيد أبو شعيب محمد بن نصير" [4] .
وأما بالنسبة لقتل علي فتعتقد النصيرية"أن القتل وقع على الناسوت وأن اللاهوت رفع إلى السماء وعاد إلى ما منه بدأ، ولم يزل ذلك إلى ظهور القائم المهدي لإشهار سيفه العظيم" [5] .
وهذا دفعهم إلى تعظيم عبد الرحمن بن ملجم قاتل الإمام علي؛ لأنه حسب زعمهم خلص اللاهوت من الناسوت، وينقل قولهم هذا الإمام ابن حزم في الفصل فيقول:"يقول هؤلاء- النصيرية- إن عبد الرحمن بن ملجم المرادى"
(1) انظر: الفرق الباطنية، ص 345.
(2) انظر: الفرق الباطنية، ص 347، دراسة عن الفرق، ص 251، دراسات في الفرق والمذاهب، ص 109.
(3) مجموع الفتاوى 35/ 147.
(4) الحركات الباطنية للخطيب، ص 350.
(5) المرجع السابق، ص 351.