فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 193

أفضل أهل الأرض وأكرمهم في الآخرة؛ لأنه خلص روح اللاهوت مما كان يتشبث فيه من ظلمة الجسد وكدره" [1] ."

إن اعتقاد النصيرية بتأليه البشر وحلول اللاهوت في الناسوت ليدل بوضوح على كفرهم وضلالهم، وإن الإسلام الذي يدعونه ما هو إلا مظلة لإخفاء كفرهم وأفكارهم ومعتقداتهم الوثنية التي يسعون من خلالها لهدم الإسلام، وتقويض معتقداته.

لقد جاء الإسلام لهدم ومحاربة الوثنية، وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، وإن أهم أهداف الرسل تحرير البشر من عبادة المخلوقات وتوجيههم لعبادة الخالق جل وعلا، وهذا الهدف هو دعوة كل الرسل حيث قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [2] .

وقال أيضًا: {وَمَا أَرْسَلْنَا منْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} [3] . حتى الأنبياء عليهم السلام أمرنا الله تعالى أن نعاملهم معاملة البشر، وندد بمن يعبدهم من دونه؛ لأن ذلك يبعدهم عن التوحيد فقال تعالى: {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا} [4] .

كما أن الله تعالى كفَّر من جعل لله شريكًا وتوعده بالعذاب الأليم فقال: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [5] .

ثانيًا: الثواب والعقاب"التناسخ:"

تعتقد النصيرية بتناسخ الأرواح، وتعتبر أن الروح عندما تفارق الجسم بالموت تتقمص ثوبًا آخر، وهذا الثوب يكون حسب إيمان هذا الشخص بمعتقداتهم أو كفره بها، وعلى هذا فهم يعتقدون أن الثواب والعقاب ليس في الجنة والنار، وإنما في هذه الدنيا حسب التراكيب والتقمصات والمسوخات التي تصيب الروح فالأرواح الصالحة عندهم تحل في النجوم ولهذا يسمون عليًا-"أمير النحل"أي أمير النجوم، والأرواح الشريرة تحل في أجسام الحيوانات التي هي في نظرهم نجسة كالخنازير والقرود [6] .

ولذلك فالتناسخ عند النصيريين أربعة أنواع:

1 -النسخ: وهو انتقال الروح من جسم آدمي إلى جسم آدمي آخر.

(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 5/ 50.

(2) سورة النحل: 36.

(3) سورة الأنبياء: 25.

(4) سورة آل عمران: 80.

(5) سورة المائدة: 73.

(6) انظر: الحركات الباطنية للخطيب، ص 322 - ص 355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت