فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 193

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فمن هجر لهوى نفسه، أو هجر هجرًا غير مأمور به كان خارجًا عن هذا، وما أكثر ما تفعل النفوس ما تهواه ظانة أنها تفعله طاعة لله) [1] .

وقال -رحمه الله-: (إذا كان مبتدعًا يدعو إلى عقائد تخالف الكتاب والسنة، أو يسلك طريقًا يخالف الكتاب والسنة ... بُيِّن أمره للناس؛ ليتقوا ضلاله، ويعلموا حاله، وهذا كله يجب أن يكون على وجه النصح، وابتغاء وجه الله تعالى لا لهوى الشخص مع الإنسان؛ مثل أن يكون بينهما عداوة دنيوية، أو تحاسد أو تباغض أو تنازع على الرئاسة، فيتكلم بمساوئه مظهرًا للنصح، وقصده في الباطن الغض من الشخص، واستيفاؤه منه؛ فهذا من عمل الشيطان) [2] .

2 -ومن المهم عند دعوة أهل التشيع معرفة أن التشيع ليس بدرجة واحدة، بل يتفاوت بقدر ما ارتبط به من مفسدة، فمنه ما هو معصية، ومنه ما هو كفر أو شرك، وقد يكون بعض التشيع ذريعة إلى الشرك.

فلا بد أن ينزل كل إنسان منزلته، ويدعى بما يناسب حاله، كما قال الشاطبي -رحمه الله-: (كل بدعة عظيمة بالإضافة إلى مجاوزة حدود الله بالتشريع إلا أنها وإن عظمت لما ذكرناه فإذا نسب بعضها إلى بعض تفاوتت رتبها، فيكون منها صغار وكبار؛ إما باعتبار أن بعضها أشد عقابًا من بعض؛ فالأشد عقابًا أكبر مما دونه، وإما باعتبار فوات المطلوب في المفسدة) [3] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن الطوائف المنتسبة إلى مبتدعين في أصول الدين على درجات: فمنهم من يكون قد خالف السنة في أصول عظيمة، ومنهم من يكون قد خالف السنة في أمور دقيقة) [4] .

4 -من المهم عند دعوة أهل التشيع معرفة أن من صفات أهل السنة أنهم يعلمون الحق ويرحمون الخلق: والمبتدع من أولئك الخلق الذين يرحمهم أهل السنة مع يقينهم بكونهم على بدعة يستحقون بها العقوبة، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: (وأئمة السنة والجماعة وأهل العلم والإيمان فيهم العلم والعدل والرحمة، فيعلمون الحق الذي يكونون فيه موافقين للسنة سالمين من البدعة، ويعدلون مع من خرج منها ولو ظلمهم، كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ

(1) مجموع الفتاوى (28/ 207) .

(2) مجموع الفتاوى (28/ 221) .

(3) الاعتصام (1/ 359) .

(4) مجموع الفتاوى (3/ 348) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت