فهرس الكتاب
قبحهم الله أجمعين، وقال لهم لم يبق للمسلمين ذكر ولا دولة ولو لم يبق معي سوى عشرة نفر لملكنا البلاد كلها، ونادى في تلك البلاد أن المقاسمة بالعشر لا غير ليرغب فيه، وأمر أصحابه بخراب المساجد واتخاذها خمارات، وكانوا يقولون لمن أسروه من المسلمين: قل لا إله إلا علي، واسجد لإلهك المهدي الذي يحي ويميت حتى يحقن دمك، ويكتب لك فرمان، وتجهزوا وعملوا أمورًا عظيمة جدًّا، فجردت إليهم العساكر فهزموهم وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا .. وقتل المهدي أصلهم، ويوم القيامة يكون مقدمهم إلى عذاب السعير" [1] ."
ومن خيانات النصيريين:
نقتطف هذه المرة بعض صور الخيانة من أهم كتب النصيريين وهو كتاب (تاريخ العلويين) لمؤلفه النصيري (محمد أمين غالب الطويل) .
ومما يثير العجب أن هذا النصيري يسمى الخيانة وسيلة ويبررها في كتابه السابق فيقول:
"ولما كان لا بد للضعيف المظلوم من التوسل بالخيانة لكي يحافظ على حقوقه أو يستردها - وهذا أمر طبيعي يساق إليه كل إنسان - كان العلويون كلما غصب السنيون أموالهم وحقوقهم يتوسلون بغدر السنيين عند سنوح الفرصة" [2] .
وقد سنحت الفرصة عندما جاء التتار إلى بغداد [3] ، يقول صاحب تاريخ العلويين:"جاء تيمور لنك بجيوش لا يعرف مقدارها واستولى على بغداد وحلب والشام في سنة 822 - 823 هـ، ويدعى أن تيمور لنك كان نصيريًا محضًا من جهة العقيدة، إذ توجد له أشعار دينية موافقة لآداب الطريقة الجنبلانية (النصيرية) وأسباب دخوله في الطريقة هو ذهاب النصيري (السيد بركة) من خراسان إلى الأمير (تيمور) وهو في بلدة بلخ".
ثم يقول:"وداوم تيمور لنك في الاستيلاء على البلاد وشيخه السيد بركة يبشره بدوام فتوحاته، حتى جاء إلى بغداد وأخذها من يد السلطان أحمد .. واستولى على الموصل عام 896 هـ، وبنى بها مراقد الأنبياء جرجيس ويونس عليهما السلام .. وجاء للرها واغتسل بمحل النبي إبراهيم."
ثم جاء لماردين وأعطاها الأمان .. ثم استولى على ديار بكر وعنتاب التي التجأ أميرها إلى حلب" [4] ."
ثم يقول:"وكان نائب حلب هو الأمير العلوي (النصيري) تمور طاش والذي اتصل بتيمور لنك خفية، واتفق معه على أن يدهم تيمور لنك حلب .. فهاجمها بالفعل ودخلها عنوة .. فأمعن في القتل والنهب والتعذيب مدة"
(1) البداية والنهاية (14/ 83،84) .
(2) تاريخ العلويين (ص 407) ط بيروت - الطبعة الأولى.
(3) هذا الاجتياح التتاري غير الذي كان في سنة 656 هـ على يد هولاكو خان.
(4) انظر تاريخ العلويين (ص 334) وما بعدها.