"إن الأتراك هم الذين حرموا هذه الطائفة من ذلك الاسم - العلويين - وأطلقوا عليهم اسم النصيريين .. نسبة إلى الجبال التي يسكنونها نكاية بهم واحتقارًا لهم، إلا أن الفرنسيين أعادوا لهم هذا الاسم الذي حرموا منه أكثر من 412 سنة أثناء انتدابهم على سوريا .. إذ صدر أمر من القومسيرية العليا في بيروت بتاريخ 1/ 9/1920 م بتسمية جبال النصيريين بأراضي العلويين المستقلة" [1] .
ومن أشهر رؤوس الخونة النصيريين في العصر الحديث رجل يقال له سلمان المرشد من قرية جوبة برغال شرقي مدينة اللاذقية بسوريا .. وكان هذا الرجل قد ادعى الألوهية فآمن به واتبعه كثير من النصيريين ..
وقد مثل الدور تمثيلًا جيدًا، فكان يلبس ثيابًا فيها أزرار كهربية ويحمل في جيبه بطارية صغيرة متصلة بالأزرار فإذا أوصل التيار شعت الأنوار من الأزرار فيخر له أنصاره ساجدين.
ومن الطريف أن المستشار الفرنسي الذي كان وراء هذه الألوهية المزيفة كان يسجد مع الساجدين .. ويخاطب سلمان المرشد بقوله يا إلهي [2] .
وقد استماله الفرنسيون واستخدموه وجعلوا للعلويين نظامًا خاصًا .. فقويت شوكته وتلقب برئيس الشعب العلوي الجبدري الغساني، وعين قضاة وسن القوانين وفرض الضرائب على القرى التابعة له .. وشكل فرقًا خاصة للدفاع سماهم الفدائيين .. وللتعاون الوثيق بينه وبين الاحتلال الفرنسي عندما جلا الفرنسيون عن سوريا تركوا لهذا النصيري وأتباعه من الأسلحة ما أغراهم بالعصيان فجردت الحكومة السورية آنذاك قوة فتكت ببعض أتباعه واعتقلته مع آخرين، ثم أعدم شنقًا في دمشق عام 1946 [3] .
ومنهم النصيري الخبيث يوسف ياسين والذي طالما سعى في محاربة الدولة العثمانية بخطبه وأشعاره بل وسلاحه.
قال الدكتور سليمان الحلبي:
"لما احتل الإنكليز فلسطين عام 1918 م تطوع يوسف ياسين بالفرقة التي شكلها الإنكليز للعمل مع لورنس والملك عبد الله بالحجاز لمحاربة الأتراك باسم الجيش العربي، فكان يوسف ياسين يخطب في الأندية وفي الشباب بالقدس داعيًا إلى الجهاد ضد الأتراك."
(1) تاريخ العلويين (ص 391) .
(2) انظر: إسلام بلا مذاهب (ص 309) .
(3) انظر: خير الدين الزركلي: الإعلام (3/ 170) .