عقيل (ت 513 هـ) أنه قال عن نفسه: (وكان أصحابنا الحنابلة يريدون مني هجران جماعة من العلماء، وكان ذلك يحرمني علمًا نافعًا) [1] ، قال الذهبي معلقًا: (قلتُ: كانوا ينهونه عن مجالسة المبتدعة، ويأبى حتى وقع في حبائلهم، وتجسَّر على تأويل النصوص، نسأل الله السلامة) [2] .
3 -وكذا يُذَم البحث والنظر -فضلًا عن الجدال والمناظرة- إذا كان هذا الباحث متشككًا متحيرًا متهوِّكًا؛ فهذا يجب عليه أن يطلب الهدى من مظانه لا أن يخرج للبيداء يلتمس السُقيا.
قال شيخ الإسلام:(وقد ينهون عن المجادلة والمناظرة إذا كان المناظر ضعيف العلم بالحجة وجواب الشبهة، فيُخاف عليه أن يُفسده ذلك المضل، كما يُنهى الضعيف في المقاتلة أن يقاتل علجًا قويًا من علوج الكفار؛ فإن ذلك يضره ويضر المسلمين بلا منفعة، وقد يُنهى عنها إذا كان المناظر معاندًا يظهر له الحق فلا يقبله، والمقصود أنهم نهوا عن المناظرة مَنْ لا يقوم بواجبها، أو مع من لا يكون في مناظرته مصلحة راجحة، أو فيها مفسدة راجحة، فهذه أمور عارضة تختلف باختلاف الأحوال.
وأما جنس المناظرة بالحق فقد تكون واجبة تارة، ومستحبة أخرى، وفي الجملة جنس المناظرة والمجادلة فيها محمود ومذموم ومفسدة ومصلحة وحق وباطل) [3] .
4 -ومن المناسب أن تُتبع هذه المناظرات في حالة إذاعتها في تلفاز ونحوه ببرامج هادفة يكون المتحدث فيها من أهل السنة ليغسل في برنامجه أوضار المناظرة، ويجيب فيها عن الإشكالات التي قد ذكرت ولم يسع الوقت لنقاشها.
5 -الأصل في المناظرات العلنية ألا يُقدم عليها إلا أن يتضح وجه المصلحة فيها بحيث يكون عظيمًا ظاهرًا، ويكون خوف الضرر والمفسدة فيها قليلًا؛ بحيث يغلب هذا على الظن.
6 -يجب الحذر من كون المناظرة داعية للمبتدع الشيعي في الإيغال في بدعته.
7 -ومن المهم أن يراعى ألا يكون المناظر هو سبب تبغيض الحق إلى الطرف المقابل بالبغي عليه بالقول أو الفعل، أو بسوء خلق، أو بضعف حجة، فليست دعوى المدعي أنه من أهل الحق بعذر له في عدم إظهار البراهين، وقد قال بشر المريسي للإمام الشافعي رحمه الله: (إذا رأيتني أناظر إنسانًا وقد علا صوتي عليه فاعلم
(1) ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (1/ 126) ، والمنتظم لابن الجوزي (9/ 213) ، وسير أعلام النبلاء (19/ 447) .
(2) سير أعلام النبلاء (19/ 447) .
(3) درء تعارض العقل والنقل: (7/ 172 - 174) .