فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 306

وأما عن أخلاق النبيِّ محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد زكاه الله - سبحانه وتعالى - فيها لما قال:"وأنك لعلى خلق عظيم" (القلم 4) .

وبالتالي: فلا يُعقل أن يدعو النبي محمد على معاوية - رضي الله عنه - بالجوع من دون سبب يستوجب ذلك .... !

بل الظاهر من الحديث هو الدعاء له - رضي الله عنه -"لا أشبع الله بطنه"أي: أنه سُيفتح له وسيرى من الرزق والخير الكثير الطيب الذي لا يُشبع البطن مهما أكل منه لكثرة حلاوته واختلاف نوعيته ....

وهذا ما وقع بالفعل في عهد خلافة معاوية فقد كانت تأتيه - رضي الله عنه - أصناف الطيبات التي أغدقت على الأمة الإسلامية .... راجع:"تاريخ دمشق لابن عساكر".

وعليه: فالحديث فيه إشارة إلى سعة الرزق التي ستلحق بمعاوية، وقد استجاب اللهُ دعاءَ النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - له فصار أول ملك في الإسلام، يأتيه وأمته الرزق من كل مكان ...

ثالثًا: إن هناك تفسيرًا آخر لهذا الحديث ذكره البعضُ وهو: أنّ النبيَّ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك عن معاوية من دون قصد، وهو مما جرت عليه عادة العرب ينطق اللسانُ من غير نية، مثل: قوله - صلى الله عليه وسلم:"تربت يمينك"، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أنس:"لا كبر سنك"، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"ثكلتك أمك".

قال الإمامُ النووي في شرحه: وَأَمَّا دُعَاؤُهُ عَلَى مُعَاوِيَة أَنْ لَا يَشْبَع حِين تَأَخَّرَ فَفِيهِ الْجَوَابَانِ السَّابِقَانِ: أَحَدهمَا: أَنَّهُ جَرَى عَلَى اللِّسَان بِلَا قَصْد، وَالثَّانِي: أَنَّهُ عُقُوبَة لَهُ لِتَأَخُّرِهِ. وَقَدْ فَهِمَ مُسْلِم -رَحِمَهُ اللَّه- مِنْ هَذَا الْحَدِيث أَنَّ مُعَاوِيَة لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا لِلدُّعَاءِ عَلَيْهِ، فَلِهَذَا أَدْخَلَهُ فِي هَذَا الْبَاب، وَجَعَلَهُ غَيْره مِنْ مَنَاقِب مُعَاوِيَة لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَة يَصِير دُعَاء لَهُ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز تَرْك الصِّبْيَان يَلْعَبُونَ بِمَا لَيْسَ بِحَرَامٍ. وَفِيهِ اِعْتِمَاد الصَّبِيّ فِيمَا يُرْسِل فِيهِ مِنْ دُعَاء إِنْسَان وَنَحْوه مِنْ حَمْل هَدِيَّة، وَطَلَب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت