فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 306

وكان قتله من باب درء الفتن متأولًا لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي جاء في صحيح مسلم برقم 3443 عَنْ عَرْفَجَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ".

وعليه: فإن ما فعله معاوية - رضي الله عنه - كان لإخماد فتنة عظيمة حظر منها النبي الكريم وأوضح لنا كيف نتعامل معها .... وليس هناك طغيانًا أو تجبرًا من معاوية - رضي الله عنه - كما يدعي المعترضون جهلًا ...

ثانيًّا: إن الراويات ذكرت أنه - رضي الله عنه - لما دخل بيت عائشة وسألته عن مقتل حُجر بن عدي؛ لم تجادل معه بشأن مقتله ولم تتهمه بالطغيان والتجبر كما يتهمه البعضُ اليوم ....

بل قالت- رضي الله عنها-:"تركتك والله، تركتك والله، تركتك والله". أي: تركتكَ لعملك والله يفعل ما يشاء.

وهنا نحن اليوم يظهر لنا بعض السفهاء يحاسبون ويسبون صحابيًّا من كتاب الوحي بشأن واقعة قالت فيها عائشة -أم المؤمنين-: تركتك والله؛ أمرك مرده لله ...

فلو كفوا ألسنتهم لكان خيرًا لهم ... قال الله - سبحانه وتعالى:"تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (134) " (البقرة) .

ثالثًا: إن معاوية - رضي الله عنه - ندم على مقتل حُجر بن عدي ... جاء ذلك في كتاب سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي (3/ 465) ط: مؤسسة الرسالة قال: وقدم ابن هشام برسالة عائشة، وقد قتلوا، فقال: يا أمير المؤمنين! أين عزب عنك حلم أبي سفيان؟

قال: غيبة مثلك عني. قال الذهبي:- يعني: أنه ندم -. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت