فهرس الكتاب
وهو بذلك يشير أنه لم يذكر حديثًا صحيحًا واحدًا في كتابه الموضوعات عن فضل معاوية - رضي الله عنه - فربما كان يعلم أحاديث صحيحه عنه ولم يضعها فيه؛ لأنه ليس منهجه في الكتاب ...
ثم عقبُ ابن حجر قائلًا: .... فَهَذِهِ النُّكْتَة فِي عُدُول الْبُخَارِيّ عَنْ التَّصْرِيح بِلَفْظِ مَنْقَبَة اِعْتِمَادًا عَلَى قَوْل شَيْخه، لَكِنْ بِدَقِيقِ نَظَره اِسْتَنْبَطَ مَا يَدْفَع بِهِ رُءُوس الرَّوَافِض فَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى مَا اِخْتَلَقُوهُ لِمُعَاوِيَةَ مِنْ الْفَضَائِل مِمَّا لَا أَصْل لَهُ. اهـ
أي: أنهم أضافوا فضائلَ كثيرةَ لمعاويةَ - رضي الله عنه - لم يعملها ولم يصفه بها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فأضيفت له ولغيره من الصحابة؛ بل كما أُضيفت أحاديثُ بمكذوبة تحثُ الناسَ إلى حب فضائل القرآن الكريم والعدول عن الأحاديث وجمعها، وهذا ما قام به عصمةُ بن أبي نوح فقد وضع مئات الأحاديث المكذوبة في فضل القرآن على القرآن الكريم نفسه وهذه الأمور فطن لها العلماء في العصر الثاني والثالث خصوصًا كما كان من كلام ابن حنبل الذي مر بنا ....
والحقيقية أن أناسًا قد كتبوا أحاديثَ مكذوبة تمدح معاوية - رضي الله عنه - بكثرة كي ينالوا من عليِّ - رضي الله عنه - وتزعم أن عليًّا - رضي الله عنه - ليس بأفضل من معاوية ... ولكن علماؤنا في القرن الثاني والثالث وغيرهما فقهوا لذلك؛ فلم يقبلوا إلا الأحاديث الصحيحة القليلة بشأن معاوية - رضي الله عنه - والكثيرة بشأن عليٍّ وتركوا الأحاديث المكذوبة الكثيرة
بدليل ما أسلفتُ للقارئ الكريم أن صحيحي البخاري ومسلم لم يذكرا حديثًا واحدًا فيه ذكر فضيلة واحدة للصحابي الجليل معاوية - رضي الله عنه -.
ثالثًا: جاء الدور لأذكر الأحاديث الصحيحة التي فيها مدحٌ وثناءٌ من رسول الله على معاويةَ - رضي الله عنه - ليس على صحتها غبار ... منها ما لي: