فهرس الكتاب
ثانيًّا: إن الراويات المتعلقة بهذا الشأن روايات مكذوبة تلاعبت بها أيدي الشيعية الرافضة للنيل من معاوية - رضي الله عنه -، فلم يرد إلينا إلى يومنا هذا أقرار أو شهود أو بينه ضد معاوية - رضي الله عنه -، وما هو إلا ظنٌ سيئٌ لا يغني من الحق شيئًا ...
وقد أوضح وأحسن في هذا الأمر المؤرخ الليبي د. علي الصلابي في كتابه معاوية بن أبي سفيان - شخصيته وعصره (ص:231 إلى 233) .
قال -حفظه اللهُ-: ذكرت بعض الروايات أن الحسن بن علي توفي متأثرًا بالسم الذي وضع له، وقد اتجهت أصابع الاتهام نحو زوجة الحسن جعدة بنت الأشعث بن قيس أمير كندة فهذه أم موسى سرية علي تتهم جعدة بأنها دست السم للحسن، فاشتكى منه شكاة: فكان يوضع تحته طست، وترفع أخرى نحوًا من أربعين يومًا، وهذه رواية إسنادها لا يصح وهي ضعيفة، وحاول البعض من الإخباريين والرواة أن يوجد علاقة بين البيعة ليزيد ووفاة الحسن، وزعموا أن يزيد بن معاوية أرسل إلى جعدة بنت قيس أن ُسمي حسنًا فإني سأتزوجك، ففعلت، فلما مات الحسن بعثت جعدة إلى يزيد تسأله الوفاء: فقال: إنا والله لم نرضك له أفنرضاك لأنفسنا، وفي سندها يزيد بن عياض بن جعدية، كذبه مالك وغيره، وقد وردت هذه الروايات في كتب أهل السنة بدون تمحيص، مع العلم أن أسانيد تلك الروايات أسانيدها ضعيفة.
1 ـ قال ابنُ العربي: فإن قيل: دس على الحسن من تسمَّه، قلنا هذا محال من وجهين: أحدهما: أنه ما كان ليتقي من الحسن بأسًا وقد سلَّم الأمر، الثاني: أنه أمر مغيب لا يعلمه إلا الله، فكيف تحملونه بغير بيَّنة على أحد من خلقه في زمن متباعد ولم نثق فيه بنقل ناقل، بين أيدي قوم ذوي أهواء، وفي حال فتنة وعصبية، ينسب كل واحد إلى صاحبه ما لا ينبغي، فلا يقبل منها إلا الصافي، ولا يسمع فيها إلا من العدل الصميم.