فهرس الكتاب
أَسْفَلهَا وَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ اِشْتَرِطْ مَا شِئْت فَهُوَ لَك، فَاشْتَرَطَ الْحَسَن أَضْعَاف مَا كَانَ سَأَلَ أَوَّلًا، فَلَمَّا اِلْتَقَيَا وَبَايَعَهُ الْحَسَن سَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا اِشْتَرَطَ فِي السِّجِلّ الَّذِي خَتَمَ مُعَاوِيَة فِي أَسْفَله فَتَمَسَّكَ مُعَاوِيَة إِلَّا مَا كَانَ الْحَسَن سَأَلَهُ أَوَّلًا، وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ أَجَابَ سُؤَاله أَوَّل مَا وَقَفَ عَلَيْهِ فَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَلَمْ يَنْفُذ لِلْحَسَنِ مِنْ الشَّرْطَيْنِ شَيْء. وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي خَيْثَمَةَ مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن شَوْذَبٍ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عَلِيّ سَارَ الْحَسَن بْن عَلِيّ فِي أَهْل الْعِرَاق وَمُعَاوِيَة فِي أَهْل الشَّام فَالْتَقَوْا، فَكَرِهَ الْحَسَن الْقِتَال وَبَايَعَ مُعَاوِيَة عَلَى أَنْ يَجْعَل الْعَهْد لِلْحَسَنِ مِنْ بَعْدِهِ فَكَانَ أَصْحَاب الْحَسَن يَقُولُونَ لَهُ يَا عَار الْمُؤْمِنِينَ فَيَقُول الْعَار خَيْر مِنْ النَّار.
قَوْله (قَالَ الْحَسَن)
هُوَ الْبَصْرِيّ وَهُوَ مَوْصُول بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّم وَوَقَعَ فِي رِجَال الْبُخَارِيّ لِأَبِي الْوَلِيد الْبَاجِيّ فِي تَرْجَمَة الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب مَا نَصّه". أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ قَوْل الْحَسَن سَمِعْت أَبَا بَكْرَة"فَتَأَوَّلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ الْحَسَن بْن عَلِيّ لِأَنَّ الْحَسَن الْبَصْرِيّ عِنْدَهُمْ لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِي بَكْرَة، وَحَمَلَهُ بْن الْمَدِينِيّ وَالْبُخَارِيّ عَلَى أَنَّهُ الْحَسَن الْبَصْرِيّ، قَالَ الْبَاجِيُّ: وَعِنْدِي أَنَّ الْحَسَن الَّذِي قَالَ"سَمِعْت هَذَا مِنْ أَبِي بَكْرَة"إِنَّمَا هُوَ الْحَسَن بْن عَلِيّ اِنْتَهَى، وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ فَإِنَّ الْبُخَارِيّ قَدْ أَخْرَجَ مَتْن هَذَا الْحَدِيث فِي عَلَامَات النُّبُوَّة مُجَرَّدًا عَنْ الْقِصَّة مِنْ طَرِيق حُسَيْن بْن عَلِيّ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى - وَهُوَ إِسْرَائِيل بْن مُوسَى - عَنْ الْحَسَن عَنْ أَبِي بَكْرَة، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي"الدَّلَائِل"مِنْ رِوَايَة مُبَارَك بْن فَضَالَة وَمِنْ رِوَايَة عَلِيّ بْن زَيْد كِلَاهُمَا عَنْ الْحَسَن عَنْ أَبِي بَكْرَة وَزَادَ فِي آخِره"قَالَ الْحَسَن: فَلَمَّا وَلَّى مَا أُهْرِيقَ فِي سَبَبه مِحْجَمَة دَم"فَالْحَسَن الْقَائِل هُوَ الْبَصْرِيّ، وَاَلَّذِي وَلَّى هُوَ الْحَسَن بْن عَلِيّ، وَلَيْسَ لِلْحَسَنِ بْن عَلِيّ فِي هَذَا رِوَايَة، وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة - إِسْرَائِيل بْن مُوسَى وَمُبَارَك بْن فَضَالَة وَعَلِيّ بْن زَيْد - لَمْ يُدْرِك وَاحِد مِنْهُمْ الْحَسَن بْن عَلِيّ، وَقَدْ صَرَّحَ إِسْرَائِيل بِقَوْلِهِ"سَمِعْت الْحَسَن"وَذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْ الْحَسَن بْن سُفْيَان عَنْ الصَّلْت بْن مَسْعُود عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى وَهُوَ إِسْرَائِيل"سَمِعْت الْحَسَن سَمِعْت أَبَا بَكْرَة"وَهَؤُلَاءِ كُلّهمْ مِنْ رِجَال الصَّحِيح، وَالصَّلْت مِنْ شُيُوخ مُسْلِم، وَقَدْ اِسْتَشْعَرَ اِبْن التِّين خَطَأ الْبَاجِيّ فَقَالَ: قَالَ الدَّاوُدِيُّ الْحَسَن مَعَ قُرْبه مِنْ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بِحَيْثُ تُوُفِّيَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ اِبْن سَبْع سِنِينَ لَا يُشَكّ فِي سَمَاعه مِنْهُ وَلَهُ مَعَ ذَلِكَ صُحْبَة