فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 306

وَأَنَّ اِمْرَأَة اِبْن الْبِنْت مُحَرَّمَة عَلَى جَدّه، وَإِنْ اِخْتَلَفُوا فِي التَّوَارُث. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَصْوِيب رَأْي مَنْ قَعَدَ عَنْ الْقِتَال مَعَ مُعَاوِيَة وَعَلِيّ وَإِنْ كَانَ عَلِيّ أَحَقّ بِالْخِلَافَةِ وَأَقْرَب إِلَى الْحَقّ، وَهُوَ قَوْل سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَابْن عُمَر وَمُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ وَسَائِر مَنْ اِعْتَزَلَ تِلْكَ الْحُرُوب. وَذَهَبَ جُمْهُور أَهْل السُّنَّة إِلَى تَصْوِيب مَنْ قَاتَلَ مَعَ عَلِيّ لِامْتِثَالِ قَوْله تَعَالَى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا) الْآيَة فَفِيهَا الْأَمْر بِقِتَالِ الْفِئَة الْبَاغِيَة، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ مَنْ قَاتَلَ عَلِيًّا كَانُوا بُغَاة، وَهَؤُلَاءِ مَعَ هَذَا التَّصْوِيب مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُذَمّ وَاحِد مِنْ هَؤُلَاءِ بَلْ يَقُولُونَ اِجْتَهَدُوا فَأَخْطَأُوا، وَذَهَبَ طَائِفَة قَلِيلَة مِنْ أَهْل السُّنَّة - وَهُوَ قَوْل كَثِير مِنْ الْمُعْتَزِلَة - إِلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ مُصِيب، وَطَائِفَة إِلَى أَنَّ الْمُصِيب طَائِفَة لَا بِعَيْنِهَا. اهـ

الملاحظ مما سبق: أن الحسنَ بن علي - رضي الله عنه - قد طَالب بوقف أي دماءٍ لدرءِ الفتنة، ودفع الفدية لمن أرادها ... وقد وافق معاويةُ على ذلك، وترك من تبقى من قتله عثمان لله - سبحانه وتعالى -؛ فأهل المقتول مخيرون بين القصاص والدية والعفو لوجه الله، وقد قتل منهم الكثير وأما القليل فسيجلب مزيدًا من دماء الأبرياء الموحدين الأصفياء .. فالعفو خير والوفاء بالعهد من فعل الأتقياء ....

والملاحظ أيضًا: أنّ الذي طلب الصلح هو معاوية - رضي الله عنه - وليس الحسن - رضي الله عنه - وهذا من مناقبه - رضي الله عنه - التي يغفل عنها المعترضون فهو الذي أرسل إلى الحسن أولًا ...

ثانيًّا: معلومٌ في التاريخ أن أبناء معاوية (من بني أمية) لم يتركوا واحدًا من قتلة عثمان - الذي هو من بني أمية- إلا قتلوه بعد أن استتبت الأمور على مر الدهور، وهذا لا يُعد خروجًا عن العهدِ؛ لأن العهد كان مع الحسن ومعاوية، وكان سببه حقن دماء المسلمين ومنع الفتن .... ولما ظهرت الفتن من جديد بعد سنوات في خلافة بني أمية قتلوا قتلة عثمان، وكان آخر رجل قًتل منهم هو: عُمير بن ضابئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت