فهرس الكتاب
يشأ لم يكن ... وليميز الله الخبيث من الطيب؛ فكم ظلم اليوم وأمس أهل الشيعة أهل السنة بدعوى أن كل واحد منهم ناصبي، و للحسين وذريته قد أساء .... !
لم أقل: إن يزيدَ بنَ معاويةَ هو أفضل من الحسين .... حشا وكلا، لكنّ اللهَ قدّر وقسّم الأعمالَ، فسعي الناسِ شتى، وكلُّ ميسر لما خلق له، وإنْ كان من الصحب وآل ....
فكان يزيدُ رجلًا محترفًا سياسيًّا وإداريًّا وعسكريًّا؛ يعملُ على تصريف الدولة مع المسلمين، والكافرين المحاربين، وغيرهم من المنافقين ....
وأما الحسين: فكان رجلًا عابدًا زاهدًا داعيةَ إلى اللهِ على نهج جدِه النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - والأصفياء ...
لا يملكُ الدهاء الذي كان عند يزيد في إدارة البلاد حتى ينازعه أمره ....
لاسيما أنْ يزيدَ كان يحكم بشرعِ الله، ويجاهد في سبيلِ اللهِ ... وقد فتح اللهُ له البلادَ، ودخل على يديه العبادَ في دين اللهِ - سبحانه وتعالى - حتى ساد على الأعتاء ....
فهو بطل مجاهد حاكم بما يرضي الله، وليس من الأعداء ...
ثانيَّا: إنّ يزيد بن معاوية لم يكن ناصبيًّا كما يدعي كلُّ من أساء، وإنما هو رجل حرب ودهاء؛ أراد الاحتفاظ بملكه وحكمه ... فهو لم يأمر بقتل الحسين أبدًا، بل حزن لقتله، وأكرم نساءه وأهل بيته - رضي الله عنه -، وذلك لما قدموا إليه الشام، فلم يكن في قصره إلا الإحزان والآلام على قتل حفيد النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ... فأكرم أهلَ بيته وأرسلهم إلى حيث أرادوا -رضي الله عن آل البيت جميعًا- ....
فكلُّ ما قام به يزيدُ بن معاوية أنه أمر ابنَ زياد"والي الكوفة"أن يعالج الأمر، ويمنع تفرقة الدولة الإسلامية، ولم يأمره بقتل الحسين - رضي الله عنه - وإرسال رأسه إليه .... كما زعموا عنه ظلمًا وزورًا .... بل هو محض افتراء ...