وعليه: يصبح العنوان:"نبي أرتد أصحابُه بعد موته"عنوانًا باطلًا لا أساس له ....
الوجه الثاني: أن للآية سبب نزول لا يتعلق بتلك الشبهة الواهية؛ فكلُّ ما في الأمر أن الآيةَ الكريمةَ تحكي موقفًا حدثَ في غزوةِ أحدٍ حيث أُشيع أن النبيَّ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قُتل في المعركةِ، فإذا بفريقٍ من الصحابةِ تصيبهم حالةً من الذهولِ ويتوقفون عن القتال، ويتركون المعركة والنزال ...
وهذا هو المقصود من قوله - سبحانه وتعالى: {أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} أي: تركتم القتالَ ووليتم الأدبار ...
وقد عاتبهم الله في إشارةٍ منه لموقفٍ آخرٍ قائلًا - سبحانه وتعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) } (آل عمران) .
وأما الفريقُ الثاني: قالوا موتوا على ما مات عليه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وهم المقصودون منْ قوله - سبحانه وتعالى: {وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} .
جاء في تفسير ابن كثير للآيات:"لما انهزم من انهزم من المسلمين يوم أُحُد، وقُتِل من قتل منهم، نادى الشيطان: ألا إن محمدًا قد قُتل. ورجع ابن قَمِيئَةَ إلى المشركين فقال لهم: قتلتُ محمدًا. وإنما كان قد ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَشَجَّه في رأسه، فوقع ذلك في قلوب كثير من الناس"
واعتقدوا أن رسول الله قد قُتل، وجوزوا عليه ذلك، كما قد قَصَّ الله عن كثير من الأنبياء، عليهم السلام، فحصل وهَن وضعف وتَأخر عن القتال ففي ذلك أنزل الله