فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 306

قال الإمامُ البيهقي: {عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -بَعَثَ جُيُوشًا إِلَى الشَّامِ، فَخَرَجَ يَمْشِي مَعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَ أَمِيرَ رُبْعٍ مِنْ تِلْكَ الأَرْبَاعِ، فَزَعَمُوا أَنَّ يَزِيدَ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه: إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه -"مَا أَنْتَ بِنَازِلٍ وَلا أَنَا بِرَاكِبٍ، إِنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: إِنَّكَ سَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ فَذَرْهُمْ وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ، وَسَتَجِدُ قَوْمًا، فَحَصُوا، عَنْ أَوْسَاطِ رُؤُوسِهِمْ مِنَ الشَّعْرِ، فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ، وَإِنِّي مُوصِيكَ بِعَشْرٍ: لا تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً، وَلا صَبِيًّا، وَلا كَبِيرًا هَرِمًا، وَلا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا، وَلا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا، وَلا تَعْقِرَنَّ شَاةً وَلا بَعِيرًا إِلا لِمَأْكَلَةٍ، وَلا تَحْرِقَنَّ نَخْلا وَلا تُغَرِّقَنَّهُ، وَلا تَغْلُلْ، وَلا تَجْبُنْ} .السنن الكبرى للإمام أبي بكر البيهقي ج 9 /ص 89، ط مكتبة دار الباز - مكة المكرمة."

ومن باب الأمانة العلمية أقول إن هذه الرواية مرسلة ولكنها في كل الأحوال أصلح حالًا من الرواية المكذوبة كالتي ذَكَرَهَا سيف بن عمر الكذَّاب.

كما أن هناك رواية عن سيف بن عمر نفسه أيضًا تقول إن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - أمر الجيش بالرحمة والرفق وهي كالتالي:

قال الإمامُ الطبري: {قال أبو بكر للجيش: يأيها الناس، قفوا أوصكم بعشر فاحفظوها عني: لا تخونوا ولا تغلوا، ولا تغدروا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلًا صغيرًا، ولا شيخًا كبيرًا ولا امرأة، ولا تعقروا نخلًا ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرًا إلا لمأكلة؛ وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع؛ فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له، وسوف تقدمون على قوم يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام؛ فإذا أكلتم منها شيئًا بعد شيء فاذكروا اسم الله عليها. وتلقون أقوامًا قد فحصوا أوساط رءوسهم وتركوا حولها مثل العصائب؛ فاخفقوهم بالسيف خفقًا. اندفعوا باسم الله، أفناكم الله بالطعن والطاعون} . تاريخ الرسل والملوك للإمام محمد بن جرير الطبري ج 3 ص 226، ط دار المعارف - مصر.

فانظر عزيز القارئ إلى تناقض سيف بن عمر!!

كيف يروي مرةً أمرَ أبي بكرٍ بالتحريق ومرة يروي عنه أنه ينهى عن التحريق.!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت