فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 306

الرد على الشبهة

أولًا: إن هاتين الروايتين ضعيفتان سندًا؛ يتضح ذلك من تخريجِ الطريقين اللذين جاءت منهما الروايتان:

الطريق الأول:

الرواية فيها انقطاع؛ لأن إسماعيلَ بن أبي حكيم لم يسمع من خديجة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وقال: إنّهُ حُدِِّثَ عن خديجةَ (بضم الحاء وكسر الدال) ولم يذكر من حدثه عنها، وهذا كافٍ لإبطالِ هذه الطريق.

الطريق الثاني:

الرواية عن فاطمة بنت حسين عن خديجة، وفاطمة هي بنت الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - وهي تابعية ولدت بعد وفاة خديجة بنحو ثلاث وأربعين سنة, ففاطمة على هذا لم تسمع من خديجة، فيصبح الحديث من المراسيل وهذا أيضا كاف لتضعيف هذا الطريق، وحتى الحسين - رضي الله عنه - لم يرى خديجة؛ لأنها توفيت- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قبل الهجرة بثلاث سنين, والحسين ولد في شعبان سنة أربع من الهجرة أي: بعد وفاتها بسبع سنين, فإذا كان أبوها لم يسمع من خديجة, فكيف بابنته فاطمة؟ - رضي الله عنهن جميعًا -.

ثانيًا: أقول على فرضِ صحة هاتين الروايتين: ليس فيهما أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يعرف الوحي الذي ُنزل عليه، وليس فيهما أنه طلب من خديجة- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أن تتأكد له من الوحي كما ادعى المعترضون؛ وإنما شبهتهم هذه ترجع إلي أفكار في عقولهم المريضة والتي ليست في الروايتين أصلًا، وهذا يرجع عندهم إلى التعصب الأعمى الذي يقودهم إلى اختلاق الأكاذيب، أو أنهم لا يفقهون ما يقرؤون،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت