فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 306

تنبيه هام: إن بعض المسلمين إذا سلم على كافرٍ وهو متوضئ، أعاد الوضوء اعتقادًا منه أن الكافر نجس ينقض وضوءه لمجرد مصافحته ... ويستدل على فعلِه بقولِه - سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (التوبة 28) .

قلتُ: إن هذا الفهمَ مغلوط، فالنجاسة هنا ليست نجاسة جسد؛ وإنما هي نجاسة عقيدة (نجاسة معتقد) نجاسة ليس مادية، بل معنوية؛ فما أعظمَ هذا الدين الذي كرم بني آدمَ لما قال - سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} (الإسراء 70) .

وما أعظمَ هذا الرسول الذي يتكئ علي حِجرِ زوجته الحائض، ويقرأ القرآنَ؛ حتى لا يُشعرها بنقصٍ فيها، ويشعرها بأنها ليست نجسةً، وأن الحيضَ كتبه اللهُ - سبحانه وتعالى - على بنات حواء لا ينقص من قدرها ومكانتها ....

كما أن في الحديثِ فائدة ذكرها ابنُ حجرٍ في فتحٍ الباري قائلًا: قال النَّوَوِيّ: وَفِيهِ جَوَاز اِسْتِنَاد الْمَرِيض فِي صَلَاته إِلَى الْحَائِض إِذَا كَانَتْ أَثْوَابهَا طَاهِرَة، قَالَهُ الْقُرْطُبِيّ. اهـ

ثانيًا: إن الإشكالَ الحقيقي يكمن في تصورِهم المتطرف لوضعِ المرأةِ الحائض، وجعلها كالقاذوراتِ ومن النجاسات التي تنجس كل ما تمسه، وذلك بحسبِ ما جاء في الكتابِ المقدس، وهذا ليس من شريعةِ الإسلامِ الوسطيةِ العادلة الرحيمة، فالمرأة إن كانت لا يمكنها الصلاة، أو الصيام وهي حائض، إلا أنها لا تُنّجس زوجَها إذا مسته، ولا تنجس أي شيء تمسه، ولا يُنظر إليها في حيضها بهذا الازدراء؛ لكن بالنظر إلى الكتابِ المقدس نجد أن المرأة الحائض نجسة مذنبة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت