قال القمي في تفسيره (2/ 99) : (وأما قوله:(إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) فإنَّ العامة - (ويقصد بهم الصحابة وأهل السنة) - رَوَوْا أنَّها نزلت في عائشة وما رُمِيَت به في غزوة بني المصطلق من خزاعة.
الرد على الافتراء
ليس كل الشيعية يقول بأن سبب نزول الآيات هو بشأن مارية القبطية، بل الثابت في كتبهم أن الآيات نزلت في حادثة الإفك لتبرئة عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-، وقد وردت مصادر كثيرة في ذلك، ولكني أكتفي بما جاء في الآتي:
تفسير مجمع البيان (ج 7/ ص 227) :1 -
إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ * لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ * لَوْلاَ جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ * وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ
المعنى: أي: بالكذب العظيم الذي قلب فيه الأمر عن وجهه إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ أيها المسلمون.
قال ابن عباس، وعائشة: منهم عبد الله بن أبي سلول، وهو الذي تولى كبره، ومسطح بن أثاثة، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش.
"لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ"هذا خطاب لعائشة وصفوان، لأنهما قُصِدا بالإفك، ولمن اغتم بسبب ذلك، وخطاب لكل من رمي بسبب، عن ابن عباس أي: لا تحسبوا غم الإفك شرا لكم، بل هو خير لكم، لأن الله تعالى يبرئ عائشة، ويأجرها بصبرها واحتسابها، ويلزم أصحاب الإفك ما استحقوه بالإثم الذي ارتكبوه