في أمرها
وقال الحسن: هذا خطاب للقاذفين من المؤمنين، والمعنى: لا تحسبوا أيها القذفة هذا التأديب شرا لكم، بل هو خير لكم، فإنه يدعوكم إلى التوبة، ويمنعكم عن المعاودة إلى مثله
"لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الإِثْمِ"أي: لكل امرئ من القذفة جزاء ما اكتسبه من الإثم، بقدر ما خاض وأفاض فيه. وقيل: معناه على كل امرئ منهم عقاب ما اكتسب، كقوله:"وإِنْ أسَأْتُم فَلَهَا"أي: فعليها."وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ"أي: تحمل معظمه"مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ"المراد به عبد الله بن أبي سلول أي: فإنه كان رأس أصحاب الإفك، كان يجتمع الناس عنده، ويحدثهم بحديث الإفك، ويشيع ذاك بين الناس، ويقول: قال امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت، ثم جاء يقودها، والله ما نجت منه، ولا نجا منها. والعذاب العظيم: عذاب جهنم في الآخرة. وقيل: المراد به مسطح بن أثاثة. وقيل: حسان بن ثابت، فإنه روي أنه دخل على عائشة بعد ما كف بصره، فقيل لها: إنه يدخل عليك، وقد قال فيك ما قال وقد قال الله تعالى."وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ"فقالت عائشة: أليس قد كف بصره، فأنشد حسان قوله فيها:
حصان، رزان، فاتزن بريبة *** وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
فقالت عائشة: لكنك لست كذلك.
"لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا"معناه: هلا حين سمعتم هذا الإفك من القائلين له، ظن المؤمنون والمؤمنات بالذين هم كأنفسهم خيرا، لأن المؤمنين كلهم كالنفس الواحدة فيما يجري عليها من الأمور. فإذا جرى على أحدهم محنة، فكأنها جرت على جماعتهم، فهو كقوله:"فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ"عن مجاهد. وعلى هذا يكون خطابا لمن سمعه، فسكت ولم يصدق ولم يكذب. وقيل. هو خطاب لمن أشاعه، والمعنى: هلا إذا سمعتم هذا الحديث، ظننتم بها ما تظنونه بأنفسكم، لو خلوتم بها، وذلك لأنها كانت أم المؤمنين. ومن خلا بأمه لا يطمع فيها،