الملاحظ:
قولها:"أَوَ تَزْنِي الْحُرَّةُ"؟!
وقولها:"وَهَلْ تُرِكَتْ لَنَا أَوْلاَدٌ نَقْتُلُهُمْ"؟! أي ربيناهم صغارًا وقتلتموهم كبارًا .... وفي بعض الروايات تبسم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -؛لأنه علم معدنها النفيس الذي لا يُبطن شرًا ....
وكذا الحال ينطبق على وحشي - رضي الله عنه - الذي عمل عملًا سيئًا في الجاهلة بآخر صالحًا في الإسلام وهو قتل مسيلمة الكذاب بذات الحربة ...
الثاني: أنّ عملها هذا يعد عملًا بطوليًّا وليس إجراميًّا ... وفقا لحال مجتمعها في عاداته وزمانه ...
وأرى أنّ هذا من شجاعتها، وقوة شخصيتها، وفخرًا لها وفقا لعادات زمانها، ومكانها، ومكانتها الاجتماعية ... فعلى فرض صحة الروايات؛ لا يؤخذ عليها أنها استأجرت وحشي لقتل حمزة بحربة انتقامًا لمقتل أقاربها الثلاث في يوم بدر"أخوها، أبوها، عمها"....
فإخلاصها لأهلها وعشيرتها ولدولتها مهما كانت ديانتها .... أمر محمود وليس مذمومًا فلم تأت بفعلٍ مشينٍ مهينٍ يُعاب عليها من قومها حينها .... !!
وهذه الشجاعة وقوة الشخصية والبطولية هي نفسها منْ جعلتها بعد إسلامها تجاهد في سبيل الله نصرة دينها وأهلها بجانب زوجها أبي سفيان - رضي الله عنه - الذي فقد كلتا عينيه في معركة اليرموك محتسبها عند الله، وقد ردت الجيش المسلم بالسيف حينما تقهقر أمام الروم الكفار في تلك المعركة كما كانت ترد المشركين يوم أحد ... وقد شاهدت العديدة من الغزوات مع زوجها وأبناءها في سبيل الله حتى حكموا وسادوا ونصروا دين الله ...