فهرس الكتاب
حَفْصَةَ قَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَسْقِيكَ مِنْهُ قَالَ:"لَا حَاجَةَ لِي بِهِ". قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ قَالَتْ: قُلْتُ: لَهَا اسْكُتِي.
2 -صحيح مسلم كِتَاب (الطَّلَاقِ) بَاب (وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ حَرَّمَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ) برقم 2694 عن عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا قَالَتْ: فَتَوَاطَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا مَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ:"بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ لَهُ". فَنَزَلَ: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إِلَى قَوْلِهِ إِنْ تَتُوبَا} لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا} لِقَوْلِهِ بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا.
الرد على الشبهة
أولًا: إن عنوانَ الشبهةِ باطلٌ من أساسِه؛ لأن هذا لم يحدث أبدًا مع اعتقادنِا بعدمِ عصمةِ الصحابة وأمهات المؤمنين من الخطأ - رضي الله عنهم - ....
فإن قيل: إن سياق الحديث يدل على أنهما كذبتا على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -!
قلتُ: إن هذا من الجهل؛ هم لا يعلمون الفرقَ بين الكذب والتعريض، وأكتفي بكلامِ ابنِ المنير - رحمه اللهُ- قال: إِنَّمَا سَاغَ لَهُنَّ أَنْ يَقُلْنَ"أَكَلْتَ مَغَافِيرَ"لِأَنَّهُنَّ أَوْرَدْنَهُ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِفْهَامِ بِدَلِيلِ جَوَابه بِقَوْلِهِ"لَا"وَأَرَدْنَ بِذَلِكَ التَّعْرِيضَ لَا صَرِيحَ الْكَذِبِ، فَهَذَا وَجْه الِاحْتِيَال الَّتِي قَالَتْ عَائِشَة"لَنَحْتَالَنَّ لَهُ"وَلَوْ كَانَ كَذِبًا مَحْضًا لَمْ يُسَمَّ حِيلَة إِذْ لَا شُبْهَة لِصَاحِبِهِ. اهـ (فتح الباري ج 19/ ص 438) .