فهرس الكتاب
ثم إن هذا الحديثَ ذكره البخاريُّ في كِتَابِ (الْحِيَلِ) بَاب (مَا يُكْرَهُ مِنْ احْتِيَالِ الْمَرْأَةِ مَعَ الزَّوْجِ وَالضَّرَائِرِ وَمَا نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي ذَلِكَ) ولم يقل البخاريُّ: كتاب (الكذب) !
وعليه: فإن عنوانَ الشبهةِ باطلٌ وادعاءهم باطل، وما بُني على باطلٍ فهو باطل ...
ثانيًا: إن قيل: لماذا احتالتا على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟
قلتُ: إن الروايات تشير إلى أن الدافعَ هو الغيرة فهي جزء من طبيعةِ المرأةِ، والتي ما سلمت منها زوجات النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ... .
ثالثًا: إن قيل: وما هي المغافير؟
قلتُ: إن النوويَّ - رحمه اللهُ - ذكر تعريفها في شرحِه قائلًا:
قال القاضي: وَهُوَ جَمْع مَغْفُور، وَهُوَ صَمْغ حُلْو كَالنَّاطِفِ وَلَهُ رَائِحَة كَرِيهَة يَنْضَحهُ شَجَر يُقَال لَهُ: الْعُرْفُط بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَالْفَاء يَكُون بِالْحِجَازِ وَقِيلَ إِنَّ الْعُرْفُط نَبَات لَهُ وَرَقَة عَرِيضَة تَفْتَرِش عَلَى الْأَرْض لَهُ شَوْكَة حَجْنَاء وَثَمَرَة بَيْضَاء كَالْقُطْنِ مِثْل زِرّ الْقَمِيص خَبِيث الرَّائِحَة. قَالَ الْقَاضِي: وَزَعَمَ الْمُهَلَّب أَنَّ رَائِحَة الْمَغَافِير وَالْعُرْفُط حَسَنَة، وَهُوَ خِلَاف مَا يَقْتَضِيه الْحَدِيث وَخِلَاف مَا قَالَهُ النَّاس. قَالَ أَهْل اللُّغَة: الْعُرْفُط مِنْ شَجَر الْعِضَاه وَهُوَ كُلّ شَجَر لَهُ شَوْك وَقِيلَ رَائِحَته كَالنَّبِيذِ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَكْرَه أَنْ تُوجَد مِنْهُ رَائِحَة كَرِيهَة. اهـ
رابعًا: إن قيل: إن هناك تناقضًا في الروايات بسؤالٍ يقول: أين مكان حدوث قصة العسل والمغافير بالضبط؟
الجواب: ذكره ابنُ حجرٍ في الفتحِ قائلًا: ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّف حَدِيث عَائِشَة فِي قِصَّة شُرْب النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - الْعَسَل عِنْد بَعْض نِسَائِهِ فَأَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدهمَا مِنْ طَرِيق