"إن تسليم تواترها {القراءات السبع} عن الوحي الآلهي وكون الكل قد نزل به الروح الأمين يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاما ومادة وإعرابا، مع أن أصحابنا رضوان الله"
عليهم قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها نعم قد خالف فيها المرتضى والصدوق والشيخ الطبرسي وحكموا بأن ما بين دفتي المصحف هو القرآن المنزل لا غير ولم يقع فيه تحريف ولا تبديل.
والظاهر أن هذا القول (أي: إنكار التحريف) إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة منها سد باب الطعن عليها بأنه إذا جاز هذا في القرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف لها ليس عن عقيدة بل لأجل مصالح أخرى ...."."
ثم ذكر نعمة الله الجزائري أن الصحابة امتدت أيدهم إلى القرآن وحرفته وحذفت منه الآيات التي تدل على فضل الأئمة فيقول 1/ 97:"ولا تعجب من كثرة الأخبار الموضوعة (يقصد الأحاديث التي تروى مناقب وفضائل الصحابة رضوان الله عليهم) فإنهم بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - قد غيروا وبدلوا في الدين ما هو أعظم من هذا كتغييرهم القرآن وتحريف كلماته وحذف ما فيه من مدائح آل الرسول والأئمة الطاهرين وفضائح المنافقين وإظهار مساويهم كما سيأتي بيانه في نور القرآن"
ثم ذكر أن القرآن الحقيقي كان مع علي ورفضه الصحابة فصار إلى المهدي .... قال:"قد استفاض في الأخبار أن القرآن كما أنزل لم يؤلفه إلا أمير المؤمنين - عليه السلام - بوصية من النبي - عليه السلام -،فبقي بعد موته ستة أشهر مشتغلا بجمعه، فلما جمعه كما أنزل أتي به إلى المتخلفين بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لهم: هذا كتاب الله كما أنزل فقال له عمر بن الخطاب: لا حاجة بنا إليك ولا إلى قرآنك، عندنا قرآن كتبه عثمان، فقال لهم علي: لن تروه بعد اليوم ولا يراه أحد حتى يظهر ولدي المهدي - عليه السلام -. وفي ذلك القرآن (يعني القرآن الذي عند المهدي) زيادات كثيرة وهو خال من التحريف، وذلك أن عثمان قد كان من كتاب الوحي لمصلحة رآها - صلى الله عليه وسلم - وهي أن لا يكذبوه فيأمر القرآن بأن يقولوا إنه مفترى أو إنه لم ينزل به الروح الأمين كما قاله أسلافهم، بل قالوه أيضا وكذلك جعل معاوية من الكتاب قبل موته بستة أشهر لمثل هذه المصلحة أيضا وعثمان وأضرابه ما كانوا يحضرون إلا في المسجد مع جماعة الناس فما يكتبون إلا ما نزل به جبرائيل - عليه السلام -. أما الذي كان يأتي به داخل بيته - عليه السلام - فلم يكن يكتبه إلا أمير المؤمنين - عليه السلام - لأن له المحرمية"